عوامل تهدد نمو الأعمال في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا

Monday, May 7th, 2018

تستمر فجوة الكفاءات المؤهلة والتي تشكّل تحدياً حالياً، في كبح النمو، وفي حال لم يتم التصدي لها، فقد تترك تأثيراً هائلاً على الاقتصادات العالمية الرئيسية بحلول عام 2030، بما في ذلك خسارة إيرادات سنوية محتملة بقيمة 50.6 مليار دولار في دولة الإمارات  وأكثر من 206 مليارات دولار في المملكة العربية السعودية.

وتقدم دراسة “كورن فيري” تحت عنوان “مستقبل العمل: أزمة المواهب المستقبلية”، توقعات حول حجم الفجوة بين العرض والطلب على المواهب في المستقبل في 20 من الاقتصادات الكبرى على ثلاث مراحل زمنية هي: 2020 و2025 و2030، وعبر ثلاثة قطاعات تشمل الخدمات المالية وخدمات الأعمال، والتكنولوجيا والإعلام والاتصالات، والتصنيع.

وتلقي الدراسة الجديدة الضوء على التحدي الذي ستواجهه الشركات في مهمة العثور على المواهب التي تمتلك الكفاءات والخبرات المناسبة لتحقيق إمكانات رأس المال البشري بشكل كامل وكذلك لزيادة الاستثمارات في التقنيات المتقدمة والتي تؤثر بدورها على متطلبات القوى العاملة. وعلى المستوى العالمي، يرجح أن تصل الفرص الاقتصادية غير المحققة إلى أكثر من 8.5 تريليون دولار بسبب النقص في المواهب والذي يقدر بأكثر من 85 مليون عامل مؤهل بالمهارات المطلوبة. وتستحوذ الأسواق في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا على ما يقرب من 1.9 تريليون دولار من الإيرادات غير المحققة سنوياً بحلول عام 2030 مع وجود فجوة في المواهب يقدّر حجمها بنحو 14.3 مليون عامل.

وقال جورج كرم، العضو المنتدب لمجموعة “كورن فيري هاي”: “تقوم بعض الدول مثل دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية باتخاذ إجراءات استباقية للتعامل بشكل استراتيجي مع فجوات المواهب التي تلوح في الأفق كجزء من خططها التنموية الاقتصادية والاجتماعية بعيدة الأمد. ووضعت دولة الإمارات استراتيجية التعليم العالي الوطنية الجديدة وأنشأت مجلس التعليم والموارد البشرية الذي أطلق مؤخراً شراكة جديدة مع القطاع الخاص في الدولة بهدف تعزيز جهود تطوير المهارات المتقدمة للمستقبل، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات مثل  مبادرة مليون مبرمج عربي، مما يعكس رؤية واضحة تهدف إلى التخطيط وتعزيز جاهزية الدولة لمستقبل العمل. وكذلك أنشأت المملكة العربية السعودية وحدة التحول الرقمي في إطار رؤية المملكة 2030 وتمت هيكلتها لضخّ ما يقدر بـنحو 200 ألف وظيفة في الاقتصاد بحلول عام 2025 جميعها مرتبطة بشكل مباشر بالدور الذي ستؤديه التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والأتمتة الصناعية في مستقبل المجتمعات.

ومن المثير للاهتمام أنه لن يكون لدى أي دولة مشاركة في الدراسة -باستثناء الهند- فائض من المواهب المدربة بشكل كافٍ لتحقيق إمكاناتها الاقتصادية الكاملة. وعلى الصعيد العالمي، تكشف الدراسة عن أزمة خطيرة محتملة مع وجود فجوة ضخمة وعدم تطابق واسع النطاق بين أعداد القوى العاملة المتاحة ومتطلبات قطاع الأعمال:

  • تواجه الولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا وأستراليا أكبر تهديد على المدى القريب حيث تصل تكلفة الفرص الاقتصادية الضائعة إلى 1.876 تريليون دولار بحلول عام 2020.
  • يعد النقص في القوى العاملة في قطاع الخدمات المالية وخدمات الأعمال الأكثر حدة مع توقعات بوصول حجم الفجوة إلى 10.7 مليون عامل على الصعيد العالمي بحلول 2030
  • قد يواجه التقدم التكنولوجي في جميع قطاعات الاقتصاد العالمي تحديات كبيرة بسبب النقص الحاد في العمالة العالمية والذي سيبلغ 4.3 مليون عامل في قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات بحلول عام 2030.
  • يواجه قطاع التصنيع أزمة عجز في المواهب على الصعيد العالمي قد تصل إلى 7.9 مليون عامل بحلول عام 2030 ، على الرغم من كونه القطاع الوحيد الذي يتمتع بفائض في القوى العاملة من ذوي المهارات العالية في عام 2020.
  • الهند هي الاقتصاد الوحيد في الدراسة الذي سيحافظ على فائض المواهب في عامي 2025 و 2030.

وتنعكس هذه الأرقام العالمية أيضاً في قضية عجز المواهب التي تهدد الاقتصادات والقطاعات في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا:

  • قد تشهد ألمانيا أكبر عجز في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ويقدر حجمه بنحو 4.9 مليون عامل مع خسارة نحو 629.89 مليار دولار من العائدات السنوية بحلول عام 2030 إذا لم يتم التعامل مع نقص العمالة – أي ما يعادل 14٪ من اقتصادها.
  • تقع السوق المالية في لندن ومكانتها المتميزة تحت تهديد خطير حيث تواجه المملكة المتحدة نقصًا بأكثر من نصف مليون عامل في مجال الخدمات المالية وخدمات الأعمال مما سيؤدي إلى خسارة نحو 89.98 مليار دولار من العائدات السنوية بحلول عام 2030 – أي ما يعادل 7٪ من هذا القطاع.
  • يعد قطاع الخدمات المالية وخدمات الأعمال الأكثر تضررًا في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا – حيث سيخسر أكثر من 358.70 مليار دولار من الدخل السنوي بحلول عام 2030.
  • قد يشهد التقدم التكنولوجي في جميع القطاعات تباطؤاً بسبب النقص الحاد في الأيدي العاملة – يواجه قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات نقصًا يقدر بأكثر من 700 ألف عامل ويتوقع أن يخسر هذا القطاع عوائد سنوية تبلغ 103.25 مليار دولار بحلول عام 2030.
  • تواجه ألمانيا والمملكة المتحدة أعلى تكلفة للفرصة الضائعة في قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات حيث ستخسر الدولتان 30.70 مليار دولار و27.70 مليار دولار أمريكي على التوالي من الإيرادات السنوية بحلول عام 2030.
  • يواجه التصنيع أزمة نقص في المواهب في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا تقدر بأكثر من 1.1 مليون عامل بحلول عام 2030 على الرغم من وجود فائض في العمال من ذوي المهارات العالية في عام 2020.
  • يواجه موقع ألمانيا القوي والمتميز في في مجال التصنيع خطرًا كبيرًا حيث احتلت المرتبة الأعلى في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والثانية ضمن الأسواق العشرين التي شملتها الدراسة من حيث حجم الدخل غير المحقق في قطاع التصنيع (77.93 مليار دولار بحلول عام 2030).