ماهو مستقبل أوروبا التكنولوجي مع سطوة شركات التنكولوجيا الأمريكية؟

Wednesday, January 16th, 2019

على الرغم من أن أوروبا هي المقر الرئيسي للعديد من الشركات الرائدة في العالم في مجالاتها المعنية، إلا أن شركات التكنولوجيا فيها هي خارج المشهد حالياً، وذلك مع سطوة عدد من الشركات المرموقة العالمية مثل فيسبوك، وأمازون، ونتفليكس وجوجل على هذا الفضاء. ومع ذلك، تعتبر أوروبا مركزاً للعديد من الشركات الرائدة في العالم، إذ تحتضن سبع من أصل أحد عشر شركة برمجيات صناعية عالمية وتجمع 50% من عائدات البرمجيات الصناعية العالمية.

 في ضوء ذلك، يرى بنك جيه بي مورغان الخاص أن أوروبا توفر الكثير من الفرص الاستثمارية، لا سيما في المجالات التي تجمع ما بين التكنولوجيا والصناعات الأخرى. وفي إصداره الأخير بعنوان “وجهة نظر من أوروبا”، حدد البنك موضوعان اثنان من الموضوعات المتوقع أن تسهم في دفع مسيرة الابتكار التكنولوجي في مختلف أنحاء أوروبا وهما: الثورة الصناعية الرابعة، والجيل الجديد من السيارات.

واشار ديفيد ستابس، رئيس استراتيجية استثمار العملاء في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى بنك جيه بي مورغان الخاص، الى أن العديد من المستثمرين، لا يولون اهتماماً بشركات التكنولوجيا الأوروبية نظراً لعدم تمثيل هذا القطاع بشكل كافي في مؤشرات الأسهم العالمية والمحلية، لا سيما تلك الشركات التي تضم شركات تتمتع برؤوس أموال كبيرة. وأضاف:” عندما نتوسع في القطاعات على مستوى العالم، ونبحث عن الشركات التي تستخدم التكنولوجيا لدفع عجلة النمو، نجد الكثير من الفرص في أوروبا إذ تربط التكنولوجيا حقاً، لاسيما التكنولوجيا الرقمية، بين العديد من الشركات، فضلاً عن ارتباطها بحياتنا الاجتماعية والاقتصادية، حتى بات من العبث فصل ما هو “تكنولوجي” عما هو “ليس تكنولوجي”. لذا، قمنا بتحديد مجالان اثنان من مجالات الاهتمام تجتمع فيهما التكنولوجيا بالصناعة من خلال مفهوم “الثورة الصناعية الرابعة” والتحول نحو الجيل التالي من السيارات”.

الثورة الصناعية الرابعة

من المتوقع أن تحقق الثورة الصناعية الرابعة – التي تشكل جزءاً من إنترنت الأشياء التي تركز على عمليات التصنيع – نمواً سنوياً مذهلاً بمعدل 22% لتصل بذلك إلى قيمة 287 مليار يورو في عام 2020. وتضم أوروبا أكثر من ثلث الاستثمارات العالمية في مجال الثورة الصناعية الرابعة، نظراً لأن البلدان الغربية والشمالية هي أسواقها الرئيسية، لاسيما ألمانيا. وتقوم المبادرات الأوروبية على المستوى المحلي والإقليمي بتسهيل تطورات الثورة الصناعية الرابعة وتعمل على تقليص العوائق أمام دخولها.

وتابع القول: “باتت معظم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة الجديدة تشكل معايير الصناعة كما هو الحال مع الحوسبة السحابية. وهناك العديد من المحفزات التي تعمل على تعزيز هذا النمو منها: التقنيات الجديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة؛ المعايير الأوروبية؛ سياسات تطوير التقنيات الجديدة؛ التحديثات الصناعية الخاصة بالتغيرات السكانية”.

ورأى ستابس أنه وعلى الرغم من أن التقدم الجاري كان مبهراً حقاً، إلا أن تبني أوروبا لهذه التقنيات يشهد تسارعاً أيضاً. وحدد البنك التجاري الدولي عدداً من البلدان التي باتت في طليعة الدول المؤثرة في مفهوم الثورة الصناعية الرابعة وهي ألمانيا وإيرلندا والسويد والنمسا، الأمر الذي من شأنه أن يجعل الجزء الأكبر من الاقتصاد الأوروبي مصدراً للنمو للمستثمرين التكنولوجيين ومزودي الخدمات. ومن المحتمل أن يشجع هذا الاتجاه نقص العمالة الوشيك في معظم البلدان الأوروبية، والذي يظهر بقوة في الجمهورية التشيكية والمجر وسلوفاكيا وسلوفينيا وليتوانيا.

الجيل التالي من السيارات

كانت أوروبا، ومنذ عقود، في طليعة الدول المصنعة للسيارات، إلا أن العالم بات يتحرك الآن بسرعة نحو ثورة في مجال النقل. وستشهد الشوارع والمصانع وصالات عرض السيارات تحولاً مع الابتكارات المتزامنة في مجال القيادة التشاركية، والقيادة الذاتية، والشبكات الكهربائية. وبحسب رؤية بنك جيه بي مورغان الخاص فإن أوروبا تتمتع بمكانة جيدة للاستفادة من هذا الاتجاه.

“يشهد محرك الاحتراق الداخلي انخفاضاً هيكلياً عالمياً ومن المتوقع استبداله بنحو كبير بالسيارات الكهربائية على مدى العقدين القادمين مع سعي شركات تصنيع السيارات الأوروبية الرائدة التي تستثمر بالفعل في أعمالها التجارية إلى إمداد أساطيلها بالكهرباء. ونظراً للانخفاض المتسارع في تكاليف البطاريات الكهربائية، تعمل الحكومات على سن التشريعات للحد من الانبعاثات، وتحسين السيارات الكهربائية، وتشير البيانات إلى أنه من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 23% ما بين 2020 و2025”.

يعتقد ستابس أن أوروبا فاعل رئيسي في مجال التكنولوجيا والصناعات الممكنة بالتكنولوجيا، وتعتبر الثورة الصناعية الرابعة والسيارات الكهربائية موضوعين اثنين فقط من المواضيع التي من المتوقع أن تحرك وتحفز مسيرة الابتكار. إذ تسهم التكاليف المنخفضة، والتشريعات الحكومية والتغييرات السكانية مجتمعة في تسريع تبني الشركات والمستهلكين لهذه التقنيات.