هل يعصف "كورونا " والخوف منه بالسياحة العالمية؟
Sunday, January 26th, 2020

رغم أن منظمة الصحة العالمية لم تنصح بتطبيق أي قيود على حركة السفر أو المبادلات التجارية مع الصين نتيجة انتشار فيروس “كورونا” الجديد، إلا أن الخوف منه بات يجتاح العالم ، بل أن أجراس الترقب والحذر بدأت تقرع لناحية الأثار الاقتصادية المتوقعة على الاقتصاد العالمي، والعواقب الوخيمة خاصة على الصعيد السياحي،والتأثير بدأ في الصين نفسها التي ألغت العديد من الاحتفالات والفعاليات، وقيدت حركة السفر بين مدنها.
والخوف من”كورونا” هو ماحذرت منه رئيسة مجلس السياحة والسفر العالمي، غلوريا غيفارا، بقولها :” أن انتشار فيروس كورونا الجديد في الصين يمكن أن يترك “تأثيرا اقتصاديا طويل الأمد” على السياحة العالمية في حال تم السماح بانتشار الذعر”.
التأثير الأسرع لانتشار فيروس “كرونا” بدأ يظهر على قطاع السياحة على مستوى العالم، والبداية على السياحة في الصين التي اتخذت العديد من الاجراءات لمنع انتشار المرض، حيث ألغت الاحتفالات بالسنة القمرية الجديدة كما ألغت رحلات الطيران الداخلية، وقيدت التنقل الى العديد من الوجهات خاصة المناطق المصابة، بل أغلقت المدينة المحرمة وجبل هوانغشان، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو. إضافة إلى تأجيل الدورة الرابعة عشر من الألعاب الشتوية الوطنية الصينية.
اقرأ أيضاً:حوالي 3 مليون سائح صيني سيتدفقون إلى دول مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2022
برامج الترويج السياحي لجذب السياح الصينيين في مهب الريح
على المستوى العالمي، طلبت العديد من الدول اجلاء رعاياها من مدينة “ووهان ” وينتظر المزيد من الاجراءات للحد من حركة التنقل التي تشمل السياحة من الصين واليها، وفي حال تفاقم الأمر وتطور باتجاه توقف كامل لحركة السياح الصينين، فينتظرأن يترك ذلك أثره البالغ على قطاعي السياحة والطيران على مستوى العالم، ويمكن تقدير حجم هذا الأثر بالنظر إلى الاحصائيات التالية:
عالمياً: تشير منظمة السياحة العالمية إلى أن الصين تستحوذ على ربع السياحة العالمية بحلول 2030
وعربياً، تستحوذ الامارات المرتبة الأولى في جذب السياح الصينيين وخصصت لهم العديد من التسهيلات والبرامج والمبادرات الخاصة بالسوق الصينية أهمها “هلا بالصين” وبلغ عدد السياح الصينيين الى دبي حوالي 2.3 زائر خلال 5 سنوات.
هل يقطع فيروس “كورونا” الجديد الوصل بين الصين ودول الحزام والطريق
أما على مستوى السياحة بين الصين ودول الحزام والطريق فقد شهدت ازدهاراً سياحياً، فيما تجاوز تعداد السياح بين الصين وهذه الدول 60 مليون سائح، ومن المتوقع أن يتجاوز 85 مليون سائح بحلول عام 2020، وتجاوز الإنفاق السياحي 110 مليارات دولار أمريكي، بحسب مانقلت وكالة شينجوا.
وبحسب كتاب أخضر سياحي أصدره مركز البحوث السياحية التابع للأكاديمية الصين للعلوم الاجتماعية بعنوان ((كتاب أخضر حول السياحة: تحليل تنمية السياحة الصينية والتوقعات 2018 – 2019)، يشير إلى أن الصين تبقى مقصدا سياحيا رائجا للزوار القادمين من دول الحزام والطريق، وازداد عددهم من 9.03 مليون شخص في عام 2013 إلى 10.64 مليون شخص في عام 2017، فيما أصبحت روسيا وميانمار وفيتنام ومنغوليا وماليزيا وسنغافورة وغيرها سوقاً رئيسياً للرحلات إلى الصين.
كما ازداد عدد السياح الصينيين إلى دول الحزام والطريق من 15.49 مليون سائح في عام 2013 إلى 27.41 مليون في عام 2017، بزيادة 77 % خلال خمسة أعوام، فيما أصبحت الصين أكبر مصدر للزوار إلى تايلاند واليابان وكوريا الجنوبية والفيتنام وروسيا وغيرها من دول الحزام والطريق.
ووقعت الصين اتفاقات إعفاء التأشيرات مع 57 دولة واقعة على طول الحزام والطريق، كما توصلت إلى 19 اتفاقية أو إجراء لتسهيل طلب التأشيرات مع 15 دولة.
وأظهر تقرير معهد الصين للبحوث السياحية أن دول الحزام والطريق حققت إيرادات سياحية قدرها 385.1 مليار دولار أمريكي في عام 2017، فيما ساهم زوار البر الرئيس الصيني بـ30.82 % منها. بجانب ذلك، ساهمت السياحة بنحو 5.36 % من التوظيف المباشر و14.11 % من التوظيف السياحي الشامل. والسؤال المطروح ماهو مصير هذه الأرقام في حال تفشي المرض وعدم السيطرة عليه؟.
الصين تحت المجهر العالمي
وتسابق السلطات الصينية الزمن لتطويق هذا المرض، ويراقب العالم مايحدث عندها وما تقوم به، ونقلت وكالة شينخوا عن مسؤول بالمركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، اليوم ، إن المركز قد شرع في تطوير لقاحات مضادة لفيروس كورونا الجديد (2019-إن.سي.أو.في).
وقال شيوي ون بو، رئيس المعهد الوطني لمكافحة الأمراض الفيروسية والوقاية منها التابع للمركز، إن المركز قد عزل الفيروس، ويقوم حاليا بتحديد سلالته، مضيفًا أنهم يعملون أيضًا على فحص أدوية تستهدف الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد.
المرض المخيف يخرج خارج حدود الصين
كما ذكرت الوكالة نفسها، أن السلطات الصحية في الصين أعلنت اليوم الأحد أنه بنهاية أمس السبت تم تسجيل 1975 حالة إصابة مؤكدة بالالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد (2019-إن.سي.أو.في) في عموم البلاد، بينها 234 في حالة حرجة.
وذكرت اللجنة الوطنية للصحة أنه خلال الساعات الـ24 الماضية، تم تسجيل 688 حالة إصابة جديدة مؤكدة و 1309 حالات جديدة يشتبه بإصابتها و 15 حالة وفاة جراء المرض (13 حالة وفاة في هوبي وحالة واحدة في شانغهاي وحالة واحدة أخرى في خنان).
وبنهاية يوم السبت، أدى تفشي الالتهاب الرئوي إلى ما إجماليه 56 حالة وفاة، بينما تعافى 49 شخصا، ولا يزال هناك 2684 مريضا يشتبه بإصابتهم بالفيروس.
وأوضحت اللجنة أنه تم تعقب ما إجماليه 23431 من المخالطين عن قرب للمرضى، مضيفة أن بينهم 21556 يخضعون للملاحظة الطبية، بينما غادر 325 المستشفيات يوم السبت.
وعلاوة على ذلك، تم تسجيل 10 حالات إصابة مؤكدة في منطقتي هونغ كونغ وماكاو الإداريتين الخاصتين وتايوان، مع وجود خمس حالات في هونغ كونغ وحالتين في ماكاو وثلاث حالات في تايوان.
وفي خارج الصين تم تسجيل حالات إصابة مؤكدة في تايلاند (أربع حالات بينها حالتان تماثلتا للشفاء)، واليابان (حالتان بينهما حالة تعافت)، وجمهورية كوريا (حالتان)، والولايات المتحدة (حالتان)، وفيتنام (حالتان)، وسنغافورة (ثلاث حالات)، وماليزيا (ثلاث حالات)، ونيبال (حالة واحدة)، وفرنسا (ثلاث حالات)، وأستراليا (حالة واحدة).