كورونا يناوش العملاق الصيني

Tuesday, February 4th, 2020

مشفى جديد يدخل الخدمة لعلاج مرضى كورونا في الصين

تواجه الصين وباءً لم يتم التوصل حتى الآن الى علاج طبي له، وتسعى بكل جهودها لوقف انتشاره، والفيروس يناوشها مثل قطة تناوش عملاق، انه امتحان حقيقي لدولة عظمى والعالم يراقب، البعض قدم العون، وهناك من أحجم بل وتشفى.

السلطات الصينية  رفعت شعار “الناس أولاً” يبدو أنها منخرطة جميعها في هذه المواجهة الحكومة المركزية والحكومات المحلية الهيئات الحزبية والجيش على رأس هؤلاء الرئيس الصيني نفسه الذي يتابع يومياً المستجدات.

وشفافية في المعلومات

واللافت أيضاً أن السلطات الصحية الصينية حرصت على تقديم المعلومات الدقيقة عن انتشار فيروس كورونا: الأشخاص المصابين، والمشتبه بإصابتهم وهم تحت المراقبة، حالات الوفاة، الأشخاص المتعافين من المرض، ونشرت أيضاً أماكن انتشار الفيروس والمدن الأكثر تضرراً.

خطة السلطات الصينية على صعيد مواجهة الفيروس تتلخص بتوجيه كافة الدعم الى المناطق المصابة وخاصة ووهان كونها الأكثر تضرراً، من حيث اختيار الكوادر الطبية المتخصصة والمدربة، والمواد الطبية اللازمة وتشمل الكمامات والألبسة الواقية، مع رفع الطاقة الانتاجية للمصانع لانتاج المزيد منها، كما  تم تكليف 1400 من الطواقم الطبية من القوات المسلحة الصينية، بمعالجة المرضى في مستشفى هوشنشان الذي أنجز خلال 10 أيام، ويضم 1000 سرير ، وهو من بين 6 مشافي تبنى بنفس الطريقة.

 لكن نقص هذه المواد والمعدات مازال يمثل تحدياً كبيراً بحسب بيان السلطات الصينية والذي يشير الى “أن نقص المواد الطبية لايزال يشكل مشكلة بارزة في هوبي”.

وعلى التوازي تعمل السلطات على منع انتشار فيروس كورونا الجديد خارج المناطق المصابة، كما تضع الخطط لعودة آمنة  لملايين للعاملين بعد انقضاء عطلة رأس السنة القمرية، خاصة العاملين في الشركات المنتجة للمواد الطبية،كما تتضمن الخطط ابتكار أساليب عمل جديدة وغير تقليدية  لقطاعات أخرى كالعمل عن بعد.

دعوات أممية للتعاون والنتيجة متواضعة

خارجياً، تعلن الصين دائماً أنها على استعداد للتعاون الدولي لتجنب العالم من تداعيات انتشاره، والتعاون هو ما دعا اليه الأمين العام للأمم المتحدة،أنطونيو غوتيريش،في تغريدة على تويتر:”للوقوف معاً في تضامن وتعاطف،وتجنب وصمة العار والتمييز”.

تيدروس غيبريسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، ذكر في آخر تقريرله أمام المجلس التنفيذي، أن الصين تعتمد استراتيجية “مركز الزلزال” للحد من انتشار الفيروس، وأن المنظمة تتبنى هذه الاستراتيجية وتدعو للاستثمار في “مركز الزلزال” عندها يمكن الحد من المرض والتحكم به.

العالم يخاف  فقط على الاقتصاد 

عملياً، ورغم مظاهر الخوف التي تجتاح العالم من كورونا، الا أن خوف العالم يركز على التداعيات الاقتصادية للمرض، ولم يترجم الخوف الى مساعادات طبية أو مالية، أوحتى علمية وكأن العالم يتفرج على العملاق الصيني، ماهو فاعل وكيف سيواجه هذا الخطر في عقر داره، وما قدم من مساعدات تبدو خجولة باستثناء بعض الحالات، حيث تحدثت روسيا عن زيارة وفد طبي الى الصين للمساعدة، وأعلنت الصين يوم الأحد الماضي عن وصول مساعدات طبية من 11 دولة، هي جمهورية كوريا واليابان وبريطانيا وفرنسا وتركيا وباكستان وكازاخستان والمجر وإيران وبيلاروسيا وإندونيسيا.

كما أعلنت دولاً أخرى تضامنها مع الصين أمام هذا الخطر، بينما صرحت الولايات المتحدة على لسان وزير التجارة :”أن الفيروس قد يساعد في استعادة الولايات المتحدة فرص العمل”! وهو ما أثار امتعاض الصين وفسرته بأنه لايدل على نوايا طيبة للولايات المتحدة.

تهويل مقصود

لكن ربما الأخطر من كل هذا يشير البعض الى تهويل مقصود بمخاطر كورونا مقارنة مع غيره من أمراض وأوبئة واجهت العالم بالاعتماد على أرقام الاصابات المؤكدة والوفيات الناجمة عنه، وأيضاً لأرقام حالات الشفاء التي سجلت حتى في معقل المرض، فهل يستغل أعداء الصين والمنافسون لها، للانتقام منها، ونشر الخوف من المرض وربطه بكل ماهو صيني، حتى يتم الدعوة لمقاطعة المطاعم الصينية حتى لو كانت في قارات أخرى و تستخدم مواد محلية وغير صينية!

كورونا  ومقارنة مع أوبئة أخرى

*انتشر وباء الإنفلونزا الإسبانية  عام 1918  وقضى على ما يتراوح بين 40 و50 مليون مصاب، وحصدت الموجتان اللاحقتان، إنفلونزا هونغ كونغ، والإنفلونزا الأسيوية، أرواح 2 مليون شخص.

*  أودت إنفلونزا الخنازير التي انتشرت عام 2009 بحياة 600 ألف مصاب.

*وصل ضحايا ايبولا الذي ضرب لمرتين تفصل بينهما 5 سنوات حوالي 8200 شخص.

* انتشر كورونا  في العام 2012 وتوفي بسببه أقل من 100 شخص، وموخراً ظهرت النسخة الجديدة منه في الصين وتوفي نتيجته  425 حتى كتابة هذا التقرير، وبلغ عدد المصابين،221015 شخصاً، وتم شفاء 632 شخص.