Site icon اقتصاد العرب

التجاروة الالكترونية في السعودية تحقق قفزات كبيرة بعد جائحة كورونا

بيلي فيتزهيربيرت

بيلي- فيتزهيربيرت

أدت القيود المفروضة على الحركة والتجارة الناشئة عن جائحة كوفيد-19 إلى تحول ملحوظٍ في سلوك المستهلك في السعودية، حيث توجهت أعدادٌ متزايدةٌ من السكان نحو التسوق الرقمي.

تزداد الاصابات بفيروس كورونا المتجدد، على مستوى العالم، وسجلت السعودية أول حالة إصابة بكوفيد-19 في 02 مارس، بينما وقعت أول حالة وفاة بسبب الفيروس في 23 مارس لمقيمٍ أفغانيٍّ يبلغ من العمر 51 عامًا.

تزامنت حالة الوفاة الأولى مع فرض حظر تجولٍ يستمر لمدة 21 يوماً على مستوى المملكة، والذي أُعلِن عنه كذلك في اليوم ذاته، ويَمنع الحظر كافة السكان من مغادرة منازلهم في الفترة الواقعة بين 07:00 مساءً و06:00 صباحاً.

وقد أُلحِقَ هذا الحظر بعد يومين من بدايته بتدابيرَ مشددةٍ وُضِعت لإيقاف انتشار الفيروس.وأعلنت الحكومة إغلاقًا كاملًا للعاصمة الرياض والمشاعر المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة. كما مددت ساعات حظر التجول في المدن الثلاث، حيث قَدمت وقت بدء الحظر إلى الساعة 03:00 مساءً، مع منع الانتقال بين كافة مناطق المملكة.كما علقت المملكة كافة الرحلات الدولية في 15 مارس لمدة أسبوعين، قابلة للتمديد.

 قفزة في التجارة الالكترونية

على الرغم من محدودية تأثير الفيروس بعض الشيء على المملكة، وترافق الجهود الرامية إلى المحافظة على التباعد الاجتماعي، فقد أدى ذلك إلى تحولٍ كبيرٍ في نمط حياة المستهلكين وعاداتهم حيث شهدت التجارة الإلكترونية قفزة نموٍّ سريعة.

 شركة بن داود لمتاجر التجزئة ذكرت لوسائل اعلام محلية في مارس الماضي، أن متوسط مبيعاتها على أساس 10 أيام، سجل زيادة وصلت الى 200%، بسبب تصاعد أزمة كوفيد-،19 كما ارتفع متوسط قيمة الطلب بنسبة 50%، وزادت تنزيلات التطبيق الإلكتروني بنسبة 400%.

وللشركة منصتان للتجارة الإلكترونية، بن داود والدانوب، تتصل كل منهما بسلاسل الأسواق والهايبر ماركت الخاصة بها، مما يمكن العملاء من شراء احتياجات البقالة وغيرها من السلع عبر الإنترنت.

ازدهار أعمال شركات وتراجع حاد لشركات أخرى

وفي الوقت الذي شهدت فيه التأثيرات الاقتصادية للفيروس إغلاق العديد من الشركات وخسارة الملايين من الناس حول العالم لوظائفهم، يقول المسؤولون في بن داود أن النمو السريع في النشاط ساعد الشركة على مقاومة هذه الاتجاهات.

ظلت كافة الأسواق الـ72 التابعة للشركة مفتوحةً بما في ذلك أحدث أسواق الدانوب الذي افتتح الأسبوع الماضي في حي الأندلس بالرياض. كما وظفت الشركة المزيد من عمال التعبئة والتغليف والسائقين لتواكب الطلب على التوصيل عبر الإنترنت.

مالذي يحتاجه تجار التجزئة

يحتاج تجار التجزئة إلى تكييف سلاسل الإمداد الخاصة بهم استجابةً لتحول ديناميكيات السوق. وكما صرح سيف الله شربتلي لمجموعة أكسفورد للأعمال، وهو المدير العام لشركة فاكهة الشربتلي قائلًا: “يُعد التكامل الرأسي استراتيجيةَ تطورٍ بالغة الأهمية، خاصة إذا ما نظرنا إلى القفزة الأخيرة في الطلب على توصيل منتجات التجارة الإلكترونية والأغذية الطازجة، والذي تستطيع المملكة تلبيته بصعوبة”.

عوامل ساعدت على تطور التجارة الالكترونية

يُعدُّ ظهور تجارة التجزئة عبر الإنترنت ورغم حدوثه في وقت أزمة، إلا أنه يتماشى مع أهداف الاستراتيجيات الشاملة للمملكة.

وكجزءٍ من برنامج تطوير القطاع المالي، والذي يمثل في حد ذاته جزءًا من رؤية 2030، وهي خطة المملكة للتطور على المدى البعيد، تهدف الحكومة لزيادة نسبةُ التعاملات الإلكترونية إلى 70% بحلول عام 2030  ونسبتها للعام الحالي 28%.

ولتحقيق هذا الهدف واستدامته، سعت الدولة إلى تحسين الأطر التنظيمية الخاصة به.ففي أكتوبر من العام الماضي، نفذت الدولة نظام التجارة الإلكترونية، والذي صُمِّمَ لتنظيم المعاملات الإلكترونية وتحسين الشفافية، كما اعتمدت وزارة التجارة والاستثمار في 31 يناير اللوائح التنفيذية الخاصة بهذا النظام، مع زيادة الرقابة على بعض النواحي كحماية البيانات الشخصية، وحقوق المستهلك، والتزامات الإفصاح.

تراجع حاد بأسعار النفط يضغط على ميزانية الدولة

 كما كان لجائحة كوفيد-19 تأثيراتٌ واسعةٌ على نواحٍ أخرى من الاقتصاد السعودي، وأبرزها ما أحدثه تفشي الفيروس من هبوطٍ حادٍّ في الطلب العالمي على النفط، مما أدى إلى انخفاض سعر البرميل من أعلى مستوى سنويٍّ له حوالي( 69$ ) في 06 يناير الماضي إلى 26.82$ للبرميل بنهاية مارس.

وسيضع الهبوط الحاد في الأسعار ميزانيات الدولة تحت ضغوطٍ كبيرة، لأن النفط يشكل 63% من الدخل القومي، وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي.  

الدكتور هانز بيتر هوبر، الرئيس الأول للاستثمار في البنك الاستثماري الرياض المالية، قال لمجموعة أكسفورد: “إن تبعات كوفيد-19  اضافة للهبوط الأخيرفي أسعار النفط على التجارة الخارجية، سيؤثر على ميزان المدفوعات السعودي هذا العام، وسيعتمد مدى هذا التأثير بدرجة كبيرة على أسعار تصدير النفط السعودي”.

تراجع النمو المحلي بتراجع السياحة

“كما ستتأثرالسياحة الداخلية والخارجية بسبب القيود المفروضة على السفر على المستوى المحلي والعالمي، فانخفاض أسعار النفط، والإغلاق الكامل للمدن المرتبط بالفيروس لابد وأن يؤدي إلى انخفاض النمو المحلي، والذي سيكون بدوره مُثبِّطًا للطلب على الاستيراد”.

وتوقعت وحدة الاستخبارات الاقتصادية أن الاقتصاد السعودي سينكمش هذا العام بنسبة 5%، وذلك عقب توقعاتٍ مبدئيةٍ بنموه بنسبة 1%.

*بيلي فيتزهيربيرت، المحرر الاقليمي لمجموعة اكسفورد للاعمال في الشرق الاوسط

Exit mobile version