لماذا على المستثمرين التوجه الى الأسهم الخضراء؟

Tuesday, August 25th, 2020

بيتر جارنري

اكتسبت الأسهم الخضراء أهمية لافتة، ورغم مُعدلات التقييم المرتفعة، مازالت نظرتنا إيجابية حول التوقعات بعيدة الأمد للأسهم الخضراء، ونُدرك جيداً ضرورة انكشاف المستثمرين على الفرص التي تُقدمها تلك الأسهم.

تُظهر المُعطيات أن حجم رأس المال السياسي سيزداد بمرور الوقت، ما سيدفع الاقتصاد نحو بناء مستقبل أخضر ومستدام بعيداً عن الانبعاثات الكربونية شديدة الكثافة. وتُشدد خطة الطاقة النظيفة الكبرى المُقترحة من مُرشح الرئاسة الأمريكية جو بايدن على هذا الاتجاه، ولذلك سنُركز في هذه المذكرة البحثية على 28 سهماً يمكن أن تتيح لكم انكشافاً على قطاع الطاقة النظيفة.

وفقاً لبيانات موقع PredictIt.org، يتقدم المُرشح جو بايدن بفارق 15 نقطة على دونالد ترامب في سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية المُقرر إجراؤها في نوفمبر 2020؛ وقد برز هذا الفارق نتيجة تباين آراء الناخبين الأمريكيين بشأن آلية تعامل الإدارة الحالية مع جائحة كوفيد-19. ولكن الجانب الأكثر أهمية بالنسبة لإدارة بايدن المُحتملة يكمن في ترجيح موقع PredictIt.org بنسبة 58% بأن يستحوذ الحزب الديمقراطي على مقاعد مجلس الشيوخ الأمريكي، ما قد يُعزز فرص المُرشح بتحقيق نتيجة كاسحة في انتخابات الرئاسة.  ومن المتوقع في هذه الحالة أن تُقبِل الولايات المتحدة على أربع سنوات من الإصلاحات السياسية الجذرية.

دور المال السياسي في بناء مستقبل أخضر

وتُعتبر سياسة المناخ إحدى الركائز الأساسية لإدارة بايدن. فقد تعرّضت هذه السياسة للإهمال من قِبل إدارة ترامب، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس 2016، وإلغاء العديد من القوانين البيئية التي أقرّتها إدارة أوباما، ومنها قانون الانتعاش وإعادة الاستثمار. وقد اقترح بايدن في المؤتمر الوطني السنوي للحزب الديمقراطي لعام 2020، سياسةً مناخية تحمل اسم ثورة الطاقة النظيفة، والتي تهدف إلى إنفاق 1.7 تريليون دولار أمريكي من الأموال الفيدرالية على مدى السنوات العشر القادمة لدعم قطاعات الطاقة النظيفة والمتجددة، مع حشد الالتزامات والدعم من الولايات الأمريكية المختلفة وشركات القطاع الخاص.  ويتمحور جزء من الخطة حول تمكين الولايات المتحدة من بناء اقتصاد يعتمد على الطاقة النظيفة بنسبة 100%، وتحقيق الحيادية الكربونية بالكامل بحلول عام 2050، على أن يتم العمل لتحقيق هذا الهدف على مستوى قطاع المرافق بحلول عام 2035. 

وسيقترن الفوز الكاسح للحزب الديموقراطي مع إحداث تغييرات جذرية في بعض القطاعات الأمريكية.  ومن المتوقع في ضوء ذلك أن يتعرض قطاعا النفط والغاز للخسائر، وقد تجد المؤسسات المالية صعوبة في التكيّف مع اللوائح التنظيمية. ومن المرجح أيضاً أن تقوم إدارة بايدن بإلغاء التخفيض الضريبي على الشركات، بعد أن أقرّته إدارة ترامب عام 2017. وسيكون النجاح في هذه الحالة من نصيب الشركات والقطاعات التي تُقدم حلولاً فعالة تُمكّن الولايات المتحدة من بناء اقتصاد الطاقة النظيفة بنسبة 100٪. وسيمنح ذلك دفعةً قوية لشركات تصنيع السيارات الكهربائية وأنظمة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وإدارة النفايات وإعادة التدوير، وحلول كفاءة استهلاك المياه وغيرها. 

نظرة ايجابية بعيدة المدى للأسم الخضراء

سجّلت سلة الأسهم الخضراء نمواً بنسبة 44% في عام 2020، وبنسبة 230% منذ يناير 2015، لتُحقق بذلك تفوقاً ملحوظاً على سوق الأسهم العالمية عموماً.

ونحافظ في هذا الإطار على نظرتنا الإيجابية في المدى الطويل إزاء التحول نحو الأسهم الخضراء؛ حيث ستظهر السنوات المقبلة أن آثار جائحة كوفيد-19 ضئيلة بالمقارنة مع التداعيات طويل الأمد لظاهرة التغير المناخي.  وفي ضوء ذلك، سيكتسب رأس المال السياسي زخماً كبيراً، بينما سيتعرّض اقتصاد الكربون لموجة تحديات صعبة تشابه تلك التي واجهت قطاع صناعة التبغ. وسيُحافظ قطاعا النفط والغاز على مكانتهما الهامة، حيث سيلعبان دوراً حاسماً في تمكين المجتمع من بناء مستقبل الطاقة النظيفة، ما سيدفعنا للاعتقاد بأن أسعار النفط سترتفع بوتيرة كبيرة عن مستوياتها الحالية نتيجة انخفاض المخزونات الفائضة. 

لذا يتعيّن على المستثمرين ذوي الرؤى بعيدة الأمد التفكير جدياً بالانكشاف على أسهم قطاع الطاقة النظيفة.

*بيتر جارنري، رئيس استراتيجيات الأسهم، ساكسو بنك