كيف أثر تأخر توفر لقاح لمرض كورونا على اقتصادات الخليج؟

Wednesday, September 16th, 2020

لا ارتفاع لأسعار النفط

تسبب تعثّر توفر لقاح منجز لمرض كوفيد-19،بتأخر انتعاش أسعار النفط حتى 2021، لذا ستواجه اقتصادات دول الخليج صعوبات بسبب انخفاض أسعار النفط على المدى الطويل مصحوباً بتراجع السياحة.

وتوقع أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك، أنّ تواجه دول الخليج صعوبات في موازنة اقتصاداتها خلال الفترة الحالية بسبب الضغوط التي تشهدها أسعار النفط وتوقعات بعدم انتعاش سعر البرميل فوق 50 دولار أمريكي قبل نهاية العام الجاري على أقرب تقدير.

عوامل تتسبب بالحفاظ على أسعار النفط دون 50 دولار

وأشار هانسن لوجود عدّة عوامل تؤدي إلى بقاء سعر النفط دون عتبة 50 دولار أمريكي للبرميل حتى 2021، بسبب تعثّر الطلب العالمي على النفط نتيجة القيود على حركة السفر التي فرضتها جائحة كوفيد-19، والتزايد المتسارع في مخزون النفط في مرافق التخزين، وتخفيض السعودية لسعر صادراتها النفطية.

فقد شهدت أسعار النفط الخام استقراراً نسبياً عند 40 دولار أمريكي تقريباً منذ شهر يونيو، إلاّ أنّ هنالك مؤشرات في بيانات السوق الفعليّ على وجود مخاطر ناشئة، حيث إنّ هوامش أرباح تكرير النفط الضعيفة، الناتجة بشكلٍ أساسيّ عن زيادة الديزل ووقود الطائرات غير المرغوب، ستؤدي إلى امتلاء مرافق التخزين بسرعة كبيرة”.

وفي الوقت نفسه خفّضت السعودية أسعار المبيع الرسمية لصادراتها إلى آسيا، ما عزّز الاعتقاد بتعثر انتعاش الطلب العالمي في تزايد جديد لأعداد المصابين بمرض كوفيد-19 في مختلف أنحاء العالم. وقد يكون تخفيض المملكة العربية السعودية لأسعار المبيع محاولة لتشجيع الصين على استيراد النفط، حيث تزداد المنافسة على هذا العميل المهم مع تباطؤ مستويات الطلب العالمي. ويأتي ذلك عقب انخفاض في واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً في أغسطس بنسبة 5.4% على مقارنة بالشهر السابق، لتصل إلى 11.3 مليون برميل في اليوم، ولا تزال أكثر من العام الماضي بنسبة 13%.

ومن غير المتوقّع حصول عمليات بيع جديدة للنفط الخام، فقد تتسبب جائحة كوفيد-19 والقلق من عدم توفّر لقاح بتأخر انتعاش السعر إلى 50 دولار أمريكي وأكثر حتى العام القادم.

هل يستطيع أعضاء أوبك تحقيق التوازن في ميزانياتهم؟

سيفرض تباطؤ انتعاش أسعار النفط تحديات على الدول الأعضاء في منظمة أوبك بلس، والتي رفعت سقف إنتاجها قبل انتعاش الطلب بما يكفي لاستيعاب هذا الإنتاج الإضافي. ويفرض التأثير طويل المدى لانخفاض أسعار النفط والتأثير السلبي لجائحة كوفيد-19 على السياحة العالمية تحديات على اقتصاد الإمارات وغيرها من دول الخليج. ويتطلّع أعضاء منظمة أوبك إلى انتعاش الأسعار وذلك لأنّ سعر 40 دولار أمريكي للبرميل يُعدّ تقريباً نصف السعر الذي يحتاجه العديد من أعضاء المنظمة، بما فيهم السعودية، للمحافظة على توازن ميزانياتهم.

كيف سنكون بعد الجائحة؟

يمكن أن تؤدي الجائحة إلى تغيير نمط حياتنا وعملنا في المستقبل، ما سيؤثّر سلباً على استهلاك الوقود مستقبلاً. مثل خفض عدد اجتماعات الأعمال المحليّة والعالمية، وارتفاع عدد العاملين من المنزل، واعتماد الدراجات الهوائية وسيلة للتنقّل، وقضاء العطلات محلياً بدل رحلات السفر الخارجية، وتفضيل الخدمات والبضائع المحليّة. وسيكون لهذه العوامل أثرٌ كبيرٌ على الطلب في قطاع الطاقة، التي ستصبح، برأيي، القضية المحورية لعام 2021 وما بعده.