توقعات أكثر تشاؤماً حول اقتصادات الشرق الأوسط

Sunday, September 20th, 2020

كورونا تتسبب بتراجع السياحة في المنطقة

بدت نتائج تقرير جديد حول اقتصادات الشرق الأوسط، أكثر تشاؤماً حيث توقع أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 7.6% هذه السنة، ما يعادل تقريباً ضعف الانكماش الذي توقّعه التقرير في أبريل الماضي بنسبة 3.9%.

 ويرجح أن تنتعش وتيرة النمو لتصل إلى 4% في 2021 و 2022 في ظل تخفيف القيود والإغلاق المؤقت للأعمال، وعودة حركة السفر العالمية، وصعود أسعار خام برنت إلى 50 دولار أميركي للبرميل.

تداعيات على اقتصادات الخليج النفطي وغير النفطي

رغم تفاوت حجم الاقتصاد غير النفطي بين دول الخليج، ما زال الاقتصاد غير النفطي في هذه الدول يعاني من تبعات الاغلاق المرافق لجائحة كوفيد-19، مع توقع استمرار العمل بقيود السفر لفترة قادمة، وما يتركه ذلك على السياحة والسفر أحد أعمدة الاقتصاد غير النفطي.

وتتوقع “أكسفورد إيكونوميكس” تراجع أعداد المسافرين الدوليين على بنسبة 55% خلال 2020 على مستوى العالم، ورجحت أن لاتعود الى مستويات ما قبل الجائحة قبل عام 2023. والعامل الرئيسي للتعافي سيكون في سرعة رفع قيود السفر، ومدى استعداد الناس لاستئناف السفر من جديد، رغم وجود عواول أخرى لتحقيق التعافي الاقتصادي.

إن اعتماد دول المنطقة على العمالة الوافدة في القطاعات الأكثر تأثراً بالأزمات

والتوقعات تشير الى خسارة عدد من العاملين في القطاعات الأكثر تضرراً لوظائفهم، وهم في معظمهم من المغتربين، الأمر الذي يؤدي حتماً لمغادرتهم الى خارج هذه الدول نتيجة ارتباط اقاماتهم بوظائهم،

ويرجح أن تتسبب مغادرتهم لدول المنطقة بانخفاض التعداد السكاني بنسبة تتراوح بين 4% في السعودية وسلطنة عُمان، وحوالي 10 في كل من الإمارات وقطر.

وتصارع دول الخليج لمنع الانهيار الهائل في أسعار النفط خلال شهري مارس وأبريل، وتوقع التقرير أن ينخفض إجمالي الصادرات في الدول الخليجية بنسبة تتراوح بين 6 و 12% في 2020. وبالمقابل، يشكل انخفاض أسعار النفط فرصة للدول المستوردة لتسجيل توقعات أفضل،رغم التراجع الحاصل في قطاعات التجارة والسياحة، والمصاعب التي واجهتها التحويلات المالية.

هل يمكن تحفيز التجارة العالمية حتى بعد انتهاء الجائحة؟

في ظل انكماش إجمالي الناتج المحلي عالمياً بنحو 9% خلال النصف الأول من 2020، لكن على الرغم من الانتعاش القوي بنسبة 6.4% في الربع الثالث، سوف ينكمش اجمالي النمو العالمي بحوالي 4.4% في 2020، وسيحفز الزخم القوي من النصف الثاني للعام النمو إلى 5.8% في 2021.

وعلى أساس ربع سنوي، انكمش متوسط الاقتصاد المتقدم بنحو 10% خلال الربع الثاني من 2020، وهي الفترة التي شهدت فيها العديد من البلدان حالات إغلاق شبه كاملة، بعد أن سجلت تراجعاً بنحو 2% في الربع الأول من هذا العام.

كما تسببت الجائحة بتراجع يصل الى حد التوقف أحياناً، في حركة السلع والخدمات على المستوى العالمي، الأمر الذي يمكن أن ينتج عنه  مشاكل جمة على نظام التجارة العالمية على المستوى الطويل، فقد تسببت سياسات الحماية الاقتصادية والتغيير في سلاسل التوريد، ولكن ستبقى هذه المشاكل عالقة، حتى عند السيطرة على الفيروس وعودة النشاط الاقتصادي إلى مستويات ما قبل الوباء، بل يمكن لهذا التراجع أن يتسارع التدهور الهيكلي، وتعمل الحكومات على تجاوز العيوب التي كشفها الوباء في نظام التجارة العالمية.

دور البنوك المركزية

*يفترض أن تحافظ البنوك المركزية على أسعار فائدة منخفضة لفترة طويلة، كما أن التيسير الكمي، واللوائح التي تشجع البنوك وشركات التأمين على الاحتفاظ بالسندات الحكومية، وزيادة المدخرات الاحترازية للأسر والشركات، وتصاعد الطلب العالمي على “الأصول الآمنة” ستحافظ على احتواء عائدات السندات الحكومية وتكاليف الاقتراض خلال السنوات الأربع أو الخمس التالية.

*أعدالتقريرمؤسسة “أكسفورد إيكونوميكس” بتكليف من معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز ICAEW.