نصائح للشركات للتعامل مع الموظفين المتميزين في زمن مابعد كوفيد-19

Tuesday, October 13th, 2020

التعامل مع الموظفين النجوم

لم يشهد عالم الأعمال يوماً تغيرات كبيرة وسريعة، كما حدث بعد انتشار جائحة كوفيد-19، حيث أرغمت الشركات على إدخال تغييرات جذرية على أساليب تنظيم قواها العاملة. وأسندت مهام تحقيق استدامة الأعمال ونموها وتعزيز الابتكار – إلى نخبة مواهبها.

في أوقات الأزمات، تظهر المواهب. وقد ساعدت أزمة كوفيد-19،الشركات على اكتشاف الموظفين الذين يضيفون قيمة بدرجات متفاوتة عن غيرهم. فقد خففت من الأعباء غير الرئيسية للموظفين، وأوكلت لهم مهمة مواجهة المواقف الصعبة، حفزت سلاسل المطاعم العالمية خدمات التوصيل، وصوبت شركات السلع الاستهلاكية تركيزها نحو إيصال السلع الأساسية للعملاء، فيما بدأت الفنادق برسم معالم جديدة لمفهوم الضيافة – وكل ذلك بالتوازي مع تبني مفهوم “العمل الافتراضي”.. والآن، جلّ ما ينبغي التركيز عليه هو التأكد من أن الموظفين الموهوبين ممن يصنعون فرقاً، يتقلدون أدواراً لا تتجاوز حدود قدراتهم وطاقاتهم، حتى لا يفقدوا زخمهم بعد اجتياز الأزمة.

الفرق بين أداء الموظف المتوسط والموظف المتميز

حدد بحث جديد، الاختلافبين أصحاب الأداء المتوسط والموظفين المتميّزين في عدد من أنواع الأعمال المختلفة. وظهر أن أفضل المحامين في الشركات يحققون أداءً يفوق المتوسط بما يعادل 12 ضعفاً، بينما يتفوق أفضل مطوري البرمجيات بتسعة أضعاف على المتوسط ويتفوق أداء أفضل جراحي القلب على المتوسط بست مرات. ووجد البحث أن أفضل الشركات تستفيد من أفضل الموظفين لديها على الوجه الأمثل إذ يشغلون 95% من الأدوار الحيوية الأساسية لسير العمل، بينما تخفق شركات أخرى في تركيز جهود أفضل موظفيها على أهم أعمالها، فتكلف موظفيها النجوم، بجميع الأدوار بالتساوي.

فروق بين المواهب نفسها

ولا تكون كفاءات المواهب متوازية – فغالباً ما تتفوق أفضل المواهب بأشواط على بقية المواهب من حيث مستوى الكفاءة، ومن البديهي أن تتم الاستعانة بأصحاب الأداء المتميّز لتولي المهام الرئيسية والحرجة. 

وتتمثل إحدى الحلول الشائعة في الإضاءة على المناصب أو الأدوار الجديدة كفرصة جيّدة للتقدّم لا تتطلب من الموظفين “النجوم” سوى تخصيص 10% من وقتهم فقط. في البداية، يُظهر الموظفون “النجوم” وفرق العمل التابعة لهم قدراً كبيراً من الحماس والالتزام بتحقيق النتائج ما يدفعهم إلى السير بخطى حثيثة على درب التقدّم والنجاح. ولكن مع مرور الوقت، يتباطأ التقدم وتبدأ الطاقة والتركيز بالوهن، فيجد الموظفون “النجوم” أنفسهم أمام أكوام من المهام التي تتطلب جهداً اضافياً لتأديتها، وهو مايمكن أن يستنزف كلّ إمكاناتهم.

كيف خرجت بعض الشركات من هذا المأزق 

*معرفة أهم الأدوار: يجب أن تكون لدى قادة الشركات فكرة واضحة عن المناصب ذات الأهمية الحرجة لسير العمليات (“إدارة الأعمال”) والابتكار (“تغيير الأعمال”) إن أرادوا وضع الشخص الأفضل في المكان المناسب في كلا الجانبين.

*معرفة أفضل المواهب: من هم أفضل الأشخاص في المؤسسة؟

*معرفة العمل الذي يتولى أمره أفضل الموظفين:

 ينبغي أن يكون هناك رؤية واضحة لكيفية توزيع الموارد البشرية تماماً كالرؤية المتعلقة بتوزيع الموارد المالية. وسواء توافر نظام متطور لإدارة الموارد البشرية يحتوي على كافة الخصائص المتقدمة، أو اقتصر الأمر على جداول بيانات بسيطة، يمكن توزيع رأس المال البشري بطريقة دقيقة وواضحة ومُمنهجة. أما في حال غياب تلك الرؤية الشمولية، فلن يكون بمقدور القيادة وضع أفضل الأفراد في المواقع الهامة. 

*قبول المفاضلة غير السهلة: من النادر أن يكون تخصيص عشرة بالمائة من وقت موظف ما كافياً. والأشخاص الموهوبون يحتاجون لخفض وقتهم المخصص لأعمالهم المعتادة، إذا أرادت الشركات إنجاح مبادرات النمو التي يتولون مسؤوليتها. 

 أمثلة ناجحة: شركة منتجات استهلاكية ورشاقة الوظائف

تمكنت إحدى شركات المنتجات الاستهلاكية من اتباع هذه المنهجية بنجاح، فكيف تم ذلك:

 تحافظ بشكل عام على رشاقة وظائفها المركزية وتؤمن بأن معظم الأعمال يجب أن تتركز في الأسواق المحلية.

 *عند إطلاق مبادرات الابتكار على مستوى الشركة ككل، أرادت الإدارة استقطاب أصحاب الأداء الأفضل في الأسواق المحلية لقيادة تلك المبادرات.

 *لاستقطاب هؤلاء الأفراد النجوم، حرص المدراء على أن تكون الخطوة المقبلة لهم، بعد إنجاز عملهم المتعلق بالابتكار، هي العودة إلى عملياتهم المحلية ولكن بمناصب ذات صلاحيات أكبر.

 *بعد إطلاق مبادرة ابتكارية بنجاح، يبدأ قادتها بنقل مسؤولية مواصلة نموها إلى السوق المحلية ما يمكن القادة من الانتقال إلى مهام أخرى.

* حققت هذه المنهجية نتائج بارزة، كما حققت الابتكارات التي أطلقت حتى الآن نجاحاً ملموساً فيما تمكنت الشركة من وضع نموذج محكم قابل للتكرار لاستقطاب أفضل الموهوبين لإدارة المبادرات الهامة دون تأخير تطورهم المهني على المدى الطويل.

وفي ظل التغيرات السريعة التي تفرضها جائحة كوفيد-19، شعرت العديد من الشركات بالزخم وحققت فهماً متجدداً للإمكانات المتاحة لها. فعالم الأعمال يشهد تحديات وفرص متواصلة، وتعتمد الاستجابة السريعة والناجحة على استشفاف الموظفين الذين يضيفون القيمة الأكبر والقدرة على إيجاد السبل الملائمة للاستفادة منهم. ويستتبع ذلك المفاضلة لوضع الموظف المناسب في المكان المناسب.

 كتاب المقال

توم دي وايلي، الشريك والمدير الإداري في “بين آند كومباني” مكتب الشرق الأوسط، وجوست سبيتز، الشريك في “بين آند كومباني” مكتب بوسطن ودان شوارتز، الشريك في “بين آند كومباني” مكتب واشنطن.