المنطقة تضاعف حصتها من الطاقة المتجددةو تخطط لاستثمار 800 مليار دولار فيها خلال 5 سنوات

Tuesday, May 4th, 2021

مشروع عبري-عمان

 توقعت الشركة العربية للاستثمارات البترولية (ابيكورب)، أن يصل إجمالي استثمارات الطاقة المقررة والمخطط لها في المنطقة إلى أكثر من 805 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة (2021-2025)، بزيادة تبلغ 13 مليار دولار عن توقعات سابقة.

وتعود هذه الزيادة المتواضعة لأربعة عوامل رئيسية:

 أولاً: التفاؤل السائد بانتعاش مستويات الناتج الإجمالي المحلي عالمياً.

 ثانياً: ارتفاع الطلب على الطاقة.

 ثالثاً: عودة مشاريع الطاقة في دولة ليبيا – والتي تشكل لوحدها نحو 10 مليارات دولار من المشاريع المخطط لها بحسب التقرير.

 رابعاً: تسارع وتيرة اعتماد مصادر الطاقة المتجددة إقليميا، حيث تشير التقديرات الحالية أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستضيف 3 غيغاواط من الطاقة الكهربائية المولدة بالطاقة الشمسية خلال عام 2021 وحده، ما يعادل ضعف ما تمت إضافته في عام 2020، وأن يصل هذا الرقم إلى 20 غيغاواط خلال السنوات الخمس المقبلة.

محرك الانتعاش

تشير التوقعات الاقتصادية للمنطقة بأن أسعار السلع والصادرات ستكون محركاً أساسياً للانتعاش المتوقع في دول المنطقة خلال العام 2021، غير أن اقتصادات المنطقة ستبقى تواجه ضغوطاً مالية نتيجة الارتفاع غير المسبوق في مستويات الديون، وانخفاض أسعار النفط وإيرادات قطاعات السياحة والحج، إلى جانب تراجع حجم التحويلات الشخصية.

الاستثمارات في قطاع الغاز

يتوقع التقرير تراجع إجمالي استثمارات الغاز في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة بنحو 9.5 مليار دولار لتصل إلى إجمالي 75 مليار دولار. ويُعزى هذا الانخفاض مقارنة بتقرير العام السابق إلى اكتمال عدد من المشاريع الضخمة خلال عام 2020، وحذر دول المنطقة من الالتزام بمشاريع جديدة في ظل وجود فائض في إنتاج الغاز.

الدول المتصدرة للاستثمار

تتصدر كل من قطر والسعودية والعراق الترتيب من حيث استثمارات الغاز المقررة، ويعود ذلك لمشروع توسعة حقل غاز الشمال العملاق في قطر، ومشاريع تحويل الغاز إلى طاقة كهربائية في السعودية ومشروع حقل الجافورة غير التقليدي العملاق، والذي يتوقع أن يجعل المملكة أكبر مصدر للهيدروجين الأزرق في العالم، ومشاريع تحويل الغاز إلى طاقة كهربائية في العراق وعزمها على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة والناتجة عن الاحتراق.

في المقابل، حافظت الاستثمارات المخطط لها على مستويات ثابتة نسبياً حيث بلغت 133  مليار دولار للفترة 2021 – 2025، وهو ما يشير إلى رغبة دول المنطقة في استئناف بناء قدرات الغاز الطبيعي عندما تصبح الظروف مواتية، لا سيما المشاريع الطموحة غير التقليدية في كل من السعودية والإمارات وسلطنة عمان والجزائر.

استثمارات بقيمة 250 مليار دولار

أصبحت الاستثمارات الموجهة لقطاع الطاقة الكهربائية، هي الأعلى مقارنة بقطاعات الطاقة الأخرى، حيث يتوقع أن تصل إلى نحو 250 مليار دولار – بواقع 93 مليار دولار للمشاريع المخطط لها و 157 مليار دولار للمشاريع المقررة.

وللطاقة المتجددة حصة كبيرة من هذه الاستثمارات بنسبة بلغت 40%، وذلك على ضوء مضيّ دول المنطقة في خطط تنويع مصادر الطاقة لديها. فعلى صعيد دول مجلس التعاون الخليجي يواصل البرنامج الوطني للطاقة المتجددة وصندوق الاستثمارات العامة في السعودية تطوير المشاريع التابعة لهما، أكما أحرزت دول شمال إفريقيا تطورات ملموسة على هذا الصعيد أيضاً، حيث أسست الجزائر هيئة مستقلة للإشراف على العدد الكبير من المشاريع المزمع تطويرها، بينما تعكف مصر على إيجاد حلول لبعض القضايا التنظيمية المرتبطة بنظام النقل بالعبور (wheeling scheme) وتحرير السوق.

ويعد هذا التحوّل إلى مصادر الطاقة المتجددة عاملاً رئيسياً وراء تنامي زيادة حصة مشاريع نقل وتوزيع الكهرباء بوجه خاص، وذلك لأن  دمج مصادر الطاقة المتجددة في شبكات الكهرباء يتطلب ضخّ استثمارات كبيرة لوصل الشبكة ورقمنتها، ناهيك عن تعزيز سعة التخزين لاستيعاب فائض الكهرباء التي يتم توليدها.

البتروكيماويات تجذب 109 مليار دولار

يتوقع التقرير وصول الاستثمارات المخطط لها في قطاع البتروكيماويات في المنطقة إلى 109 مليار دولار خلال الأعوام 2021-2025، بزيادة تقدر بنحو 14.2 مليار دولار عن توقعات السنة الماضية. في المقابل، يتوقع أن تتراجع الاستثمارات المقررة بنحو 7.7 مليار دولار لتصل إلى 12.5 مليار دولار نتيجة اكمال  العديد من المشاريع الضخمة خلال العام 2020.

وعلى الرغم من أن أسواق البتروكيماويات في المنطقة عموماً تشهد تحسناً في الطلب نتيجة زيادة استهلاك المواد الأساسية مع استمرار حملات التطعيم وتعافي الاقتصادات، إلا أنه يتم حالياً إعادة تقييم بعض استثمارات البتروكيماويات المقررة نتيجة للضغوط المالية والسعي لتعزيز الكفاءة من حيث التكلفة، ناهيك عن ديناميات السوق المتغيرة في المرحلة الحالية.

المنطقة تضاعف سعة الطاقة المتجددة

يتوقع أن تضيف منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 3 غيغاواط من الكهرباء المولَّدة بالطاقة الشمسية خلال عام 2021، أي ما يعادل ضعف السعة التي أضيفت العام الماضي، وأن يصل هذا الرقم إلى 20 غيغاواط بحلول العام 2025، وسيرافق ذلك تسارع ملحوظ في مصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل الرياح والمياه.

فقد تمكّنت الأردن، على سبيل المثال، من زيادة نسبة الكهرباء التي يتم توليدها من المصادر المتجددة من 1% في عام 2012 إلى 20% حالياً. أما المغرب فتولد نحو 37% من الكهرباء من هذه المصادر – بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمياه – بسعة إجمالية تبلغ 4 غيغاواط من الكهرباء، وهي تشكل أيضاً حوالي 90% من مشاريع الطاقة المزمع تنفيذها بسعة 3.5 غيغاواط. وفي مصر، تبلغ السعة الإجمالية لمحطات الطاقة المتجددة حوالي 2.3 غيغاواط، بينها 1 غيغاواط يتم توليدها من الألواح الشمسية، و1.3 غيغاواط من الرياح.

وفي دولة الإمارات، شكّلت مصادر الطاقة المتجددة نحو 6% من إجمالي السعة المركبة و 3% من الطاقة المنتَجة في عام 2020. وعلى الرغم من أنها قد تتأخر قليلًا عن تحقيق أهدافها قصيرة المدى، إلا أنه المتوقع أن يكون نمو سعة الطاقة الشمسية في الإمارات الأسرع في المنطقة في ظل وجود مشاريع طاقة شمسية بسعة 5 غيغاواط قيد التنفيذ.

في السعودية تم تشغيل مشروع طاقة شمسية واحد بسعة 330 ميغاواط، ومشروع طاقة الرياح واحد أيضاً بسعة 2.5 ميغاواط ممثلاً بالمشروع التجريبي المشترك الذي نفذته شركتا أرامكو السعودية و”جنرال إلكتريك” في 2020. وإذا ما تم احتساب المناقصات المدرجة ضمن البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، فإن إجمالي سعة الطاقة المتجددة في المملكة يصل إلى 3.3 غيغاواط فقط، أي 24 غيغاواط أقل عن الهدف المعلن عنه والبالغ 27.3 غيغاواط بحلول عام 2024.

الأمر ذاته ينطبق على سلطنة عمان، فعلى الرغم من التقدم المحرز في مشاريع ضخمة لتطوير مرافق الخدمات العامة، لا تزال السلطنة بعيدة عن تحقيق هدفها لتوليد 10% من طاقتها الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة بحلول العام 2025، حيث تم خلال العامين الماضيين تنفيذ مشروع واحد فقط للطاقة الشمسية بسعة 105 ميغاواط، ومشروع طاقة رياح واحد بسعة 50 ميغاواط.

وانتقالاً إلى العراق، فقد جرى الإعلان عن أول جولة مناقصات لمشاريع بسعة 755 ميغاواط في شهر مايو 2019، تبع ذلك الإعلان عن الشركات المرشحة للفوز بالمناقصة في سبتمبر من العام التالي، وذلك في إطار سعي الدولة لتوليد 10 غيغاواط من الطاقة الشمسية – أي ما يعادل 20% من الكهرباء – بحلول عام 2030.

تخزين الطاقة

يركز التقرير على أهمية الاستثمار في حلول رقمية متطورة في مجال تخزين الطاقة لتحقيق مستهدفات الطاقة المتجددة، ولتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء والحاجة إلى نظام يوزان العرض والطلب في الوقت الفعلي (real time). غير أن دول المنطقة وعلى الرغم من إمكاناتها الكبيرة في هذا المجال، إلا أنها يجب عليها أولاً تطوير اللوائح التنظيمية لديها لتعكس الدور المتنامي للتخزين وتستفيد من المرونة الفائقة التي يوفرها.

الدول الأهم بانتاج الهيدروجين والأمونيا

تتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمؤهلات قوية كمصدر رئيسي الهيدروجين، حيث تزخر بمصادر الغاز منخفضة التكلفة ومصادر الطاقة المتجددة. وتعتبر السعودية والمغرب من الدول السباقة في مجال الهيدروجين الأزرق والأخضر منخفض التكلفة والأمونيا الخالية من الكربون وغيرها من المنتجات منخفضة الانبعاثات الكربونية، وتسعى دول أخرى مثل سلطنة عمان والإمارات ومصر لترسيخ مركزها في هذا المجال اأيضاً.