كيف أثرت جائحة كوفيد-19 على التجارة العالمية؟تقرير جديد يرصد المخاوف التي تؤثر على نموها

Wednesday, June 9th, 2021

نشاط واضح لميناء جبل علي رغم الجائحة

توقع تقرير مستقبل التجارة 2021، انتعاش أنشطة التجارة العالمية خلال عام 2021 بعد أن أظهرت مرونة مُلفتة في عام 2020، رغم التحديات الاقتصادية الصعبة المُرتبطة بجائحة كوفيد-19.

ويستعرض التقرير الذي صدر اليوم عن مركز دبي للسلع المتعددة، نتيجتين أساسيتين على الصعيدين الإقليمي والعالمي:

*أولاً، التوقعات بأن تسهم التجارة العالمية في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي خلال عام 2021 وما بعده، وسط توقعات بأن يتصدّر الاقتصادان الأمريكي والصيني هذا النمو. ويأتي ذلك متبايناً مع تقديرات منظمة التجارة العالمية بتسجيل انخفاضٍ سنوي من خانتين (بين 13-32%) في أنشطة التجارة.

*ثانياً، سجّلت دبي، التي تعد أحد مراكز التجارة الرئيسية، نمواً كبيراً في التجارة الخارجية خلال عام 2020، رغم التحديات الاقتصادية التي فرضتها جائحة كوفيد-19؛ حيث شهد النصف الثاني من عام 2020 قفزة قويّة في أحجام التجارة بنسبة 6% على أساس سنوي. وارتفعت قيمة صادرات دبي الإجمالية بنسبة 8% على أساس سنوي في عام 2020.

وتضمن التقرير أيضاً العديد من النتائج، من بينها، أن التكنولوجيا كانت العنصر الأكثر مساهمة في التحولات التي شهدتها توقعات التجارة العالمية؛ حيث ستسهم تقنيات بلوك تشين والتمويل اللامركزي وغيرها من التقنيات الجديدة والمبتكرة في تسريع نمو التجارة. حيث شهدت إجراءات التمويل اللامركزي استثمار قدرٍ كبير من الأموال. ومنذ بداية عام 2021 ، ارتفعت القيمة الإجمالية للاستثمار في التمويل اللامركزي بمقدار ثلاث مرات، من حوالي 20 مليار دولار أمريكي إلى 60 مليار دولار أمريكي. ويساهم النمو المستمر للبنية التحتية الرقمية في تسريع التحول المُلفت لأنشطة التجارة من المستوى الوطني إلى العالمي.

مخاوف على الصعيد الجيوسياسي

على الصعيد الجيوسياسي، تتواصل المخاوف المُرتبطة بالسياسات الحمائية في ضوء التوترات التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين، وتنامي نزعة القومية الاقتصادية، واتساع التفاوت بين الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل. إلى جانب ذلك، برز تطوّر هام على صعيد الاستدامة والتجارة العالمية؛ حيث واجهت مساعي الاتحاد الأوروبي لتسخير ممارسات “تسعير الكربون” ضمن إطار آلية معايرة حدود الكربون (CBAM) انتقاداتٍ باعتبارها أحد أشكال الحمائية، ما سيؤدي بدوره إلى تفاقم التوترات الجيوسياسية الحالية. وتُظهر نتائج تقرير مستقبل التجارة أن ظهور “عصرٍ جديدٍ من الحمائية” يمثل خطراً كبيراً ولاسيما بعد جائحة كوفيد-19 والمناقشات المتزايدة حول الانفصال بين الولايات المتحدة والصين، غير أن تدابير الحمائية ستبقى خياراً غير مطروح لكونها مُكلفة ولا يمكن التنبؤ بها، وتؤثر سلباً على الوظائف. ومن المرجح بالمقابل ظهور ما يُسمى بنزعة القومية الاقتصادية.

الذكاء الاصطناعي لتقييم الاستدامة

كانت هناك مخاوف بأن جائحة كوفيد-19 ستؤدي إلى تراجع الاستدامة إلى مؤخرة أولويات الأجندة السياسية والمؤسسية، ولكن ذلك لم يحدث. في الواقع، كانت الصين واليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وكندا من بين الدول التي أعلنت عن أهداف أكثر طموحاً للوصول إلى حيادية الكربون. كما عملت الشركات والمستثمرون على تعزيز جهود الاستدامة التي من المتوقع أن يتسع نطاقها بشكلٍ أكبر خلال السنوات القادمة. من جهة ثانية، يحمل تطبيق آلية معايرة حدود الكربون (CBAM) آثاراً كبيرة على التجارة الدولية، كما سيُثير تساؤلات حول كيفية قياس الانبعاثات بدقة من سلاسل التوريد المعقدة. وقد توفر التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي جزءاً من الحل للشركات والحكومات التي تسعى إلى إجراء تقييمات دقيقة حول الاستدامة ضمن جداول أعمالها التجارية.

توصيات للحكومات والشركات

يقدم تقرير مستقبل التجارة، عدة توصيات رئيسية للحكومات والشركات:

*لتسريع التجارة المستدامة بشكل أكبر، ينبغي للحكومات تنويع علاقاتها التجارية العالمية بهدف تعزيز التحول الاقتصادي وتحقيق نموٍ مكثف في الوظائف، بما يضمن مُعالجة بطالة الشباب ونقص العمالة أثناء الانتعاش. كما ينبغي للشركات والحكومات التحلي بالمرونة ومواصلة الابتكار لمواجهة التقلبات المستمرة للسوق واغتنام الفرص الفريدة الناجمة عن جائحة كوفيد-19.

*يجب على الشركات زيادة الاستثمار في التقنيات الرقمية المستقبلية لخفض التكاليف وتعزيز التكامل بين القطاعات. وينبغي للشركات الارتقاء بدور أنشطة البحث والتطوير بهدف دمج الممارسات المستدامة التي سيعتمد بعضها على تقنيات جديدة.

*وسط الإجراءات الحمائية المتزايدة، ينبغي للشركات الاستفادة من مناطق التجارة الحرة واستخدامها بشكل استراتيجي عندما يتعلق الأمر بالاتفاق على عقود التداول التجارية. ويجب على الحكومات استخدام جميع أدوات الاقتصاد الكلي والأدوات المالية المتاحة لديها لتعزيز العلاقات التجارية ذات المنفعة المتبادلة لتجنب اللجوء إلى استخدام الرسوم الجمركية.

*نظراً لاحتمال تفسير الإجراءات الحمائية بشكلٍ خاطئ، فإنه من المُستبعد أن يتم تطبيق آلية معايرة حدود الكربون (CBAM) بطريقة مرنة، ولذلك ينبغي على الحكومات وضع آلية عملية وملائمة من الناحية السياسية، كما ينبغي تعزيز التعاون بين الدول على أوسع نطاق. ويعد تعزيز ممارسات حوكمة الشركات والمسؤولية الاجتماعية والبيئية لدى الحكومات والشركات من أجل تقييم الاستثمار عبر الحدود والتدفقات التجارية في أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية أحد أهم هذه الأساليب.

تعليقات حول التقرير

*باربرا وايزل، العضو المنتدب، شركة روك كريك جلوبال أدفيزورز

“يستغرق بدء المحادثات بين الولايات المتحدة والصين وقتاً طويلاً، وثمة هناك عدة اعتبارات ينبغي مُراعاتها في هذا السياق. إذ تدرك إدارة بايدن بأنها ستتعرض لانتقادات حادة إذا اتخذت أي خطوة أظهرتها بموقع ضعف أمام الصين. […] ومن المؤكد أن الولايات المتحدة تتحول من نهج ثنائي أو حتى أحادي الجانب إلى نهج أكثر تعدديّة حتى وإن لم يشمل ذلك العديد من الأطراف. وأسفرت سياسات إدارة ترامب عن دفع العديد من حلفائنا، وخاصة الاتحاد الأوروبي، إلى الاعتماد على سياسة خارجية واقتصادية خاصة بهم. ولذا نتطلع لإيجاد طريقة لتعزيز التعاون بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي”.

*فريال أحمدي، الرئيس التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة

 نجحت التجارة العالمية في تخطّي كل التوقعات ومواصلة دعم النمو الاقتصادي العالمي. ويواصل المشهد الجيوسياسي فرض تحديات والتأثير على منظومة التجارة العالمية، ولكن الاعتماد المُستمر على التكنولوجيا سيسهم في تشكيل ملامح جديدة لمُستقبل التجارة. وتمثلت إحدى السمات البارزة خلال الأشهر الاثني عشرة الماضية في تركيز الحكومات والشركات والمستثمرين على الممارسات المستدامة في أنشطة التجارة الدولية، لتغدو اليوم إحدى أبرز الأولويات في أجندات الأعمال”. 

*ويندي وانج، الرئيس التنفيذي للمعلومات، قسم الخدمات المصرفية التجارية، بنك إتش إس بي سي

 “تشير التطورات الرقمية إلى وجود بيئة تنافسية متغيرة؛ ويجب على الشركات في مختلف القطاعات، مثل قطاعي الملابس والسيارات، السعي للحاق بركب هذه الموجة من الابتكار والتحوّل الرقمي التي تقودها العديد من الشركات المنافسة التي تستخدم تقنيات فائقة التطور. ورأينا بأن العديد من الشركات تراجعت عن المكانة التي تحتلها لدى المستهلكين بسرعة كبيرة؛ ولذلك من المهم معرفة أن النجاح يعتمد على سرعة وكفاءة إدارة المخاطر”. 

*تشارلز دو هوسي، مكتب منطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة كونسينسيس

 “نشهد في هذا الوضع العالمي مُتعدد الأطراف والعوامل الجيوسياسية المتغيرة ابتعاد العملات الرقمية للبنوك المركزية وأنشطة التجارة عبر الحدود عن تقنية البلوك تشين وسجل الحسابات الموزّع. كما يبتعد الناس عن الشبكات الخاصة، وينتقلون من أنواع البنية التحتية على الشبكة الداخلية إلى البنية التحتية العالمية، كما تشهد البنية التحتية الرقمية بوجهٍ عام تحولاً من المستوى الوطني إلى المستوى العالمي”.

*أرماند ويدجاجا، رئيس وعضو مجلس إدارة شركة سنترال كابيتال فينشر

 “أعتقد أنه يُمكننا الاستغناء عن استخدام منصة عالمية للبيانات، والتركيز إن أمكن على استخدام منصة مُعتمدة لتقنية البلوك تشين للتوصل إلى اتفاقٍ بشأن بعض تلك البيانات. ويضمن ذلك لكبرى الشركات التنافس فيما بينها واتخاذ قراراتها الخاصة بنفسها، قبل أن نبدأ بتطبيق لوائح تنظيمية أوسع نطاقاً” 

*جريج هودكينسون، كبير الاستشاريين ورئيس مجلس الإدارة السابق في مجموعة آروب

 “من المستحيل تحقيق حيادية الكربون خلال الجدول الزمني الذي تُحدده الدول ما لم تكن البنية التحتية في صميم تلك الجهود. وينبغي في هذا الإطار إجراء تقييم نقدي لمقومات البنية التحتية التي نستثمر فيها؛ إذ أن الإحجام عن الاستثمار في البنية التحتية اللازمة سيمنعنا من تطبيق الممارسات المستدامة لمدى الحياة بطريقة فعالة في المستقبل، وسيترافق ذلك مع غياب طريقة ملائمة تضمن مواكبةً سريعة للحاجة العلمية الماسة لتحقيق حيادية الكربون”.