زيادة عمليات الدمج والاستحواذ في العالم والمنطقة تجذب 68 صفقة بحوالي 21 مليار دولار
Sunday, September 5th, 2021

شهدت أنشطة عمليات الدمج والاستحواذ العالمية، انتعاشًا قويًا خلال النصف الأول من عام 2021، لتصل قيم وأحجام الصفقات الإجمالية في كليهما على التوالي الى 120% و22% عن النصف الأول من عام 2020 وبنسبة 18% و9% من النصف الثاني من عام 2020.
- اقرأ أيضاً: أبوظبي الاسلامي يمول صفقة الاستحواذ على تيسكو في بريطانيا بأكثر من 148 مليون درهم
- اقرأ أيضاً: أغذية توسع استثماراتها في سوق الأطعمة الصحية والخفيفة وتستحوذ على كامل مجموعة (بي إم بي)
- اقرأ أيضاً: مجموعة زين تطلق زين فينتشرز وتستثمر في (swvl)و(Pipe)
وبحسب تقرير لشركة بيكر مكنزي، انعكس هذا الانتعاش أيضًا في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث واصلت أنشطة عمليات الدمج والاستحواذ اتجاهها التصاعدي مع عدد صفقات بلغ 307 صفقة في النصف الأول من عام 2021؛ مسجلاً زيادة ملحوظة بنسبة 59% و48% مقارنةً مع النصف الأول والنصف الثاني من عام 2020، على التوالي. أما بالنسبة لإجمالي قيمة الصفقات، فقد سجل التقرير انخفاضًا بنسبة 7% من 43.5 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2020 إلى 40.3 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2021، في حين تضاعفت القيم مقارنةً مع النصف الثاني من عام 2020 الذي شهد قيمًا مسجلة للصفقات بلغت 13.2 مليار دولار أمريكي.
صفقات أقل قيمة وأكبر حجماً
ورغم أن قيم الصفقات في النصف الأول من عام 2021 كانت أقل بقليل من تلك التي في النصف الأول من عام 2020، فقد سجل النصف الأول من عام 2021 أعلى حجم إجمالي للصفقات منذ عام 2018.
وليس من المستغرب أنه كان من المتوقع أن يستعيد نشاط الصفقات على مستوى العالم زخمه مع تسارع مسار عملية التطعيم في أنحاء العالم. وقد ساهم هذا التسارع في ارتفاع نشاط صفقات الدمج والاستحواذ في يناير إلى 50 صفقة بقيمة 3.1 مليار دولار أمريكي، أي بزيادة في حجم الصفقات قدرها 67% تقريبًا مع زيادة قيم الصفقات إلى أربعة أضعافها على أساس سنوي.
وفي هذا السياق صرح عمر المومني، الشريك ورئيس قسم الشركات وعمليات الدمج والاستحواذ في بيكر مكنزي حبيب الملا، في دبي، قائلاً: “لعل العام الماضي هو العام الأكثر اضطرابًا بالنسبة لسوق أنشطة عمليات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط وفي جميع أنحاء العالم منذ عقود. وعلى الرغم من استمرار حالة عدم اليقين بفعل تفشي الوباء في عام 2021، شهدت المنطقة ارتفاعًا ثابتًا في أنشطة عمليات الدمج والاستحواذ منذ بداية عام 2021 وتشهد حاليًا نموًا كبيرًا في كلٍ من القيم والأحجام مع عودة الإقبال من منظمي الصفقات وتركيزهم على انتهاز الصفقات ذات الفرص النفعية.”
وأضاف قائلاً: “وتجدر الإشارة إلى أن الأحجام الكبيرة والقيم العالية التي تحققت بحلول بداية عام 2021، وخاصة في منتصف النصف الأول من العام، تشير إلى عودة قوية لمنظمي الصفقات بعد عام 2020 المليء بالتحديات، وتَعِد باستمرار زخم عقد الصفقات حتى نهاية العام.”
75 صفقة في الشرق الأوسط
ارتفع إجمالي أحجام عقد الصفقات في الشرق الأوسط على مدار جميع الأشهر، وبلغ أعلى مستوى له في شهر مارس، حيث سجل عقد 75 صفقة (بزيادة على أساس سنوي بنسبة 114%). أما من حيث القيمة، شهدت أشهر يناير ومارس وأبريل أداءً أفضل مقارنةً بالعام السابق، حيث كان شهر أبريل الأكثر وفرةً؛ فبلغ إجمالي القيمة في ذلك الشهر 19.2 مليار دولار أمريكي (بارتفاع هائل على أساس سنوي بنسبة 1162%).
صفقات عابرة للحدود
وكانت أغلب الصفقات التي انعقدت في المنطقة خلال النصف الأول من عام 2021 عابرة للحدود بطبيعتها من خلال شركات تبحث عن فرص جديدة و/ أو تمضي في إتمام الصفقات التي تم تعليقها في أوائل عام 2020 عند بداية تفشي الوباء.
فعلى سبيل المثال، كانت القيم المرتفعة التي سجلها شهر أبريل مدفوعة بصفقات كبيرة مثل صفقة أرامكو بقيمة 12.4 مليار دولار أمريكي لبيع حصة 49% في خطوط الأنابيب الخاصة بها إلى تحالف بقيادة شركة إي آي جي جلوبال إنرجي پارنترز (EIG Global Energy Partners LLC) ومقرها الولايات المتحدة، وهي أكبر صفقة في تلك الفترة.
الصفقات العابرة بأكثر من 30 مليار دولار
كان نشاط صفقات الدمج والاستحواذ العابرة للحدود أعلى من حيث الحجم والقيمة مقارنةً بالصفقات المحلية من خلال عقد 199 صفقةً بقيمة 30.7 مليار دولار أمريكي، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة بنسبة 43.2% و41.4% عن النصف الأول من عام 2020 على التوالي. وفيما يتعلق بالصفقات المحلية، كان حجم الصفقات في النصف الأول من عام 2021 أعلى من حجم الصفقات في النصف الأول من عام 2020 حيث بلغت 108 مقابل 54، ومع ذلك انخفضت قيمة الصفقات إلى 9.5 مليار دولار أمريكي، أي بانخفاض بلغ حوالي 56.2% عن النصف الأول من عام 2020.
كما ارتفعت أحجام وقيم الصفقات العابرة للإقليم في النصف الأول من عام 2021 مقارنةً بالنصف الأول من العام السابق وكذلك على أساس سنوي من خلال 170 صفقةً بقيمة 30.2 مليار دولار أمريكي مقارنةً بعدد 126 و138 صفقةً بقيمة 22 مليار دولار أمريكي و9.5 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2020 والنصف الثاني من عام 2020، على التوالي.
وعلّق أسامة عوده، الشريك المتخصص في عمليات الدمج والاستحواذ والملكية الخاصة ورأس المال الاستثماري الذي انضم مؤخرًا لفريق العمل في بيكر مكنزي حبيب الملا، قائلاً: “تشمل القطاعات التي أظهرت نموًا مستدامًا من خلال ارتفاع مستوى الاهتمام بها من جانب المستثمرين الإقليميين والعالميين، التكنولوجيا ومجال رأس المال الاستثماري، وذلك من خلال من السلسلة C من التمويل المقدم لمنصة المطابخ السحابية كيتوبي (Kitopi) بقيادة سوفت بنك، وصفقة منصة أنغامي من خلال اندماجها مع شركة استحواذ مدرجة ذات أغراض خاصة وصفقة تطبيق سويڤل (Swvl)من خلال اندماجه مع شركة استحواذ مدرجة ذات أغراض خاصة التي تم الإعلان عنها مؤخرًا، وهذه ليست سوى قلة من الصفقات التقنية في مراحلها الأخيرة في المنطقة.
صفقات أدنوك وأرامكو
وتوقع عودة أن تشهد الأشهر المقبلة، زيادة مستدامة في عمليات الدمج والاستحواذ الإقليمية والصادرة التي تركز على التكنولوجيا (مع إيلاء اهتمام خاص أيضًا بالاستثمارات الهندية في مجال التكنولوجيا والتكنولوجيا الحيوية من المنطقة) حيث يواصل المستثمرون البحث عن الفرص في هذا القطاع سريع النمو. بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن تحتاج شركات التكنولوجيا نفسها إلى التركيز على زيادة الإيرادات بشكل عضوي من خلال عمليات الاستحواذ.
وأضاف: “لقد شهدنا أيضًا نموًا مستدامًا في استراتيجيات التسييل/ التسويق التجاري التي يتم تنفيذها في جميع أنحاء المنطقة من قبل الكيانات المملوكة/ التي تسيطر عليها الحكومة وذلك في قائمة تضم صفقات أدنوك، وصفقة خط أنابيب أرامكو ومجموعة من عمليات الخصخصة المعلنة للمرافق التي تجذب اهتمام المستثمرين المؤسسيين العالميين والإقليميين.”
“ومع ذلك، لا يزال هناك نمو كبير في جميع القطاعات وفئات الأصول تقريبًا من خلال صفقات قياسية وصفقات هي “الأولى من نوعها” التي يتم إجراؤها في قطاع الخدمات المالية، والتكنولوجيا المالية، والخدمات اللوجستية، والعقارات والضيافة، والرعاية الصحية، والأطعمة والمشروبات من خلال عمليات الدمج والاستحواذ العامة والخاصة.”
صفقات واردة الى المنطقة
شهد حجم وقيمة الصفقات الواردة إلى الشرق الأوسط تحسنًا كبيرًا في النصف الأول من عام 2021 مقارنةً بالنصفين السابقين لعام 2020 حيث وصلت إلى 68 صفقةً بقيمة 20.87 مليار دولار أمريكي.
وبخصوص عقد الصفقات العابرة للحدود، كان المستثمرون في الولايات المتحدة هم المصدر الرئيسي للاستثمار الوارد إلى المنطقة، حيث
عقدوا 21 صفقةً (بزيادة على أساس سنوي بنسبة 163%) بإجمالي 12.67 مليار دولار أمريكي (بزيادة على أساس سنوي نسبتها 14%). ومن حيث الحجم والقيمة، جاء المستثمرون في المملكة المتحدة (بعدد 9 صفقات) والدنمارك (بصفقات بلغت قيمتها 4.077 مليار دولار أمريكي) تاليًا بعد الولايات المتحدة. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن مصر حلت في المرتبة الثالثة من حيث حجم الصفقات بثماني صفقات تم الإعلان عنها في النصف الأول من عام 2021.
أعلى القطاعات المستهدفة من قبل المستثمرين
وكان قطاع الطاقة والكهرباء،أعلى قطاع مستهدف من حيث القيمة، من خلال ست صفقات بقيمة 15.5 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2021، وهي قيمة أعلى بكثير مقارنةً بقطاع المنتجات والخدمات الاستهلاكية الذي جاء في المرتبة الثانية بقيمة تبلغ 4.083 مليار دولار أمريكي. أما بالنسبة للحجم، فقد احتل قطاع الخدمات المالية المرتبة الأولى من خلال 15 صفقةً، ومن بعده جاء قطاع المنتجات والخدمات الاستهلاكية ثم قطاع التكنولوجيا المتطورة (10 و9 صفقات، على التوالي).
80 صفقة صادرة من المنطقة
كما شهد نشاط صفقات الدمج والاستحواذ الصادرة من الشرق الأوسط إلى مناطق أخرى نموًا من حيث الحجم والقيمة بواقع 80 صفقة قيمتها 4.7 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2020 إلى 102 صفقة قيمتها 9.3 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2021.
وحافظت الولايات المتحدة مرة أخرى على مكانتها كأكبر دولة مستهدفة للصفقات الصادرة من حيث الحجم متمثلة في 22 صفقة. ومع ذلك، انخفضت أحجام الصفقات خلال النصف الأول من عام 2021 مقارنةً بالنصف الأول من عام 2020 الذي شهد الإبلاغ عن 26 صفقة. وكانت مصر من بين الدول المستهدفة الأكثر شعبية من حيث القيمة والثانية من حيث الحجم من خلال 18 صفقة بقيمة 1.8 مليار دولار أمريكي، فيما احتلت المملكة المتحدة المرتبة الثالثة من حيث الحجم (11 صفقة) والثانية من حيث القيمة (1.7 مليار دولار أمريكي).
التكنولوجيا أولاً ثم قطاع الطاقة
وبالنسبة للصفقات الصادرة، كان قطاع التكنولوجيا المتطورة هو القطاع الرئيسي الذي حاز على اهتمام المستثمرين من خلال عقد 22 صفقة صادرة في هذه الفترة، ويليه قطاع الطاقة والكهرباء الذي شهد 18 صفقة. أما من حيث القيمة، تم إبرام أكبر الصفقات الصادرة في قطاعي الطاقة والكهرباء (2.8 مليار دولار أمريكي) والبيع بالتجزئة (2.041 مليار دولار أمريكي).