الامارات تسجل مع السعودية مكانة تنافسية رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي

Wednesday, April 23rd, 2025

متحف المستقبل

احتلت دولة الإمارات مكانة رائدة بين الاقتصادات الناشئة عالمياً في جذب المواهب والكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي، وسجلت الدولة مكانة تنافسية رائدة على الصعيد العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، بجانب 31 اقتصادًا دوليًا ناشئًا، من بينها السعودية.

تقرير

وتضمن تقرير «نبض الذكاء الاصطناعي في دول مجلس التعاون الخليجي» الصادر عن شركة بوسطن كونسلتينغ جروب، تسليط الضوء على مستوى جاهزية المنطقة لمواكبة مستقبل الذكاء الاصطناعي.

 مصفوفة جاهزية الذكاء الاصطناعي

تُصنّف مصفوفة جاهزية الذكاء الاصطناعي الاقتصادات العالمية الناشئة إلى أربعة مستويات رئيسية حسب استعدادها لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدءاً من المستوى «الأول»، ثم «مستوى الدول التي تطبق تقنيات الذكاء الاصطناعي»، و«الدول المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي»، وصولاً إلى مستوى «الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي». تم تصنيف دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى مثل قطر والكويت وعُمان والبحرين ضمن فئة «الدول التي تطبق تقنيات الذكاء الصناعي»، حيث بدأت بالفعل في تبني وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكلٍ عملي.

فرص أمام دول الخليج

على الرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تصل بعد إلى مكانة الريادة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتمتع بها دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين، إلا أن التقرير يشير إلى وجود فرص هائلة أمام هذه الدول لتعزيز جاهزيتها في مجال الذكاء الاصطناعي وتحقيق الريادة على الصعيد الإقليمي، حيث حققت دولة الإمارات بالفعل إنجازات متميزة في هذا المجال.

ريادة الامارات 

انطلاقًا من مكانتها الرائدة في حوكمة الذكاء الاصطناعي وريادتها العالمية كأول دولة تؤسس صناديق سيادية متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي، تتبنّى دولة الإمارات أفضل المعايير العالمية والممارسات المتطورة المتّبعة لدى الدول الرائدة في هذا المجال، ما يؤكد نجاحها في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة على الصعيد الوطني. تؤكد الرؤية الطموحة لدولة الإمارات، التي تجلّت في إطلاق العديد من المبادرات الرائدة مثل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 وتعيين أول وزير للذكاء الاصطناعي عالميًا عام 2017، التزامًا راسخاً باستثمار الذكاء الاصطناعي لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإحداث نقلة نوعية على الصعيد الوطني.

متخصصون بالذكاء الاصطناعي

تمتلك دولة الإمارات قاعدة كبيرة من المواهب البشرية في مجال الذكاء الاصطناعي تقدّر بنحو 7,000 متخصص، مما يشكل نقطة انطلاق قوية لدعم جهود الابتكار والتطوير؛ ومع ذلك فإن تعزيز الاستثمار في تنمية هذه المواهب وتوسيع نطاقها يمثل ركيزة أساسية لمواصلة التقدم والريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، ومواكبة التطورات العالمية في هذا المجال. تحظى دولة الإمارات العربية المتحدة بمكانة رائدة على الصعيد الإقليمي في مجال البحوث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، حيث ساهمت بنحو 700 بحث ومنشور علمي متخصص في هذا المجال. وعلى الرغم من التقدم الملحوظ الذي حققته دولة الإمارات، لا تزال هناك حاجة لسد الفجوات الحالية، والوصول إلى مستوى الابتكارات الرائدة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي.

صناديق استثمار بالذكاء الاصطناعي

رغم تفوق دولة الإمارات وتجاوزها متوسط الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي مقارنة بمجموعة الاقتصادات المنافسة في هذا المجال، إلا أن زيادة استثمارات القطاع الخاص وتعزيز دوره في المشاريع الابتكارية سيتيح لدولة الإمارات تحقيق الريادة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد تجلّى الطموح العالمي لدولة الإمارات من خلال العديد من المبادرات الاستثمارية الكبرى على المستوى الدولي، بما يتضمن إنشاء صندوق “إم جي إكس” الذي تبلغ قيمة أصوله 100 مليار دولار، وهو ما يعكس حرص دولة الإمارات على لعب دور استراتيجي فعال في رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي عالميًا. تتمتع دولة الإمارات بمكانة متقدمة في مجال البنية التحتية الرقمية، إذ تضم 35 مركزًا للبيانات، فضلاً عن تحقيقها لأعلى مستوى إنفاق في المنطقة مجال الحوسبة السحابية العامة بمعدل 228 دولارًا أمريكيًا لكل موظف، مما يوفر أرضية خصبة وبيئة مثالية لنمو وازدهار تقنيات الذكاء الاصطناعي.

حراك في دول الخليج

كما تشهد دول مجلس التعاون الخليجي بأكملها حراكًا متسارعًا ومكثفًا نحو تعزيز جاهزيتها لتبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي. حققت المملكة العربية السعودية، المُصنفة أيضًا كأحد الاقتصاديات التنافسية في مجال الذكاء الاصطناعي عالمياً، تقدمًا ملحوظًا بفضل بنيتها الرقمية القوية، وقيادتها التنظيمية المتمثلة في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، ورؤيتها الطموحة بأن تصبح واحدة من بين أفضل 15 دولة عالميًا في الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030. تشهد كلٌ من قطر وعُمان جهودًا متسارعة لتعزيز جاهزيتهما في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال بناء بنية تحتية رقمية متطورة وإطلاق مبادرات طموحة لتأهيل المواهب المحلية، مثل «الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي» في دولة قطر، وبرنامج «برنامج مكين للشهادات التقنية المتقدمة»  في سلطنة عُمان.  وكذلك تسعى البحرين إلى تعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير منظومة ابتكارية قائمة على التكنولوجيا المالية، فيما تركّز الكويت على صياغة وتنفيذ استراتيجيات شاملة لتعزيز بنيتها الرقمية.

توصيات

ويدعو التقرير الى تعزيز النقاط التالية:

*إن تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي عبر إطلاق برامج متخصصة لتطوير الكفاءات المحلية واستقطاب أفضل المواهب العالمية، سيسهم بشكل كبير في تنويع وتعزيز قاعدة المواهب الحالية، وإثراء السوق الإقليمية بالخبرات الدولية، الأمر الذي يُشكّل ركيزة أساسية لدعم الابتكارات النوعية، وترسيخ مكانة المنطقة كوجهة عالمية رائدة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

*ينبغي إعادة مواءمة هياكل الحوكمة لتتواءم بشكل أفضل مع الأطر الأخلاقية والمعايير العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يضمن تطوير واستخدام هذه التقنيات بطريقة مسؤولة وفعّالة ومستدامة.

*هناك فرص واسعة لتعزيز الاستثمارات في مجال البحث والتطوير، ما يعزز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات الصناعية المختلفة، ويدعم الابتكار والنمو المستدام في مجال الذكاء الاصطناعي.