تقرير جديد يرصد أهمية الموارد المائية كعامل حيوي للنمو الاقتصادي
Thursday, October 2nd, 2025

أكد تقرير جديد، على ضرورة النظر إلى الموارد المائية كعامل حيوي في دفع عجلة الاقتصاد وتعزيز الصمود على المستوى الوطني.
- اقرأ أيضاً: شركة إير ووتر ومقرها دبي تنجح بانتاج 5.8 مليون طن من مياه الشرب من الهواء
- اقرأ أيضاً: حصانة الاستثمارية تكمل استحواذها على 40% من حصة شركة مياه بيرين المملوكة لشركة الراجحي للاستثمار
- اقرأ أيضاً: شراكة بين أيميا باور الاماراتية وكوكس الاسبانية لتطوير مشاريع بنى تحتية في قطاعي المياه والطاقة
موارد الشرق الأوسط المائية
فقد كشف هذا التقرير الصادر عن آرثر دي ليتل، أن منطقة الشرق الأوسط التي يعيش فيها 6% من سكان العالم، إلا أنها لا تمتلك سوى أقل من 1% من موارد المياه المتجددة عالمياً، ما يجعل تبني واعتماد منهجيات تحديد القيمة الاقتصادية للمياه في إطار الاستراتيجيات الشاملة لإدارة الموارد المائية، أمراً ضرورياً لضمان وصولها المستدام للأجيال القادمة، لا سيما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي التي تواجه تراجعاً في الموارد المائية غير المتجددة.
تأثير المياه على الاقتصاد والسياسة
توضح دراسات الحالة العالمية الأثر العملي لاستخدام منهجيات تحديد القيمة الاقتصادية للموارد المائية في صنع القرارات السياسية. ففي الأردن على سبيل المثال، يستهلك القطاع الزراعي نحو 60% من الموارد المائية، إلا أن هناك دراسة شاملة لتحديد قيمة المياه بيّنت أن إعطاء الأولوية للمحاصيل عالية القيمة كالفراولة والخيار بدلًا من المحاصيل منخفضة القيمة والتي تحتاج إلى كميات وفيرة من المياه كالبرسيم، يمكن أن يرفع من متوسط القيمة الاقتصادية للمياه بنحو ثلاثة أضعاف، من 0.40 دينار أردني للمتر المكعب إلى 1.10 دينار أردني.
قبرص مثالاً
وتعد قبرص مثالاً آخر على ذلك، حيث بلغت القيمة الاقتصادية لمياه حوض أكروتيري – المورد المائي الحيوي – بنحو 4.07 مليون جنيه قبرصي سنويًا، متجاوزةً بذلك بكثير تكاليف التدابير اللازمة للحفاظ عليها. وقد دعمت هذه النتائج قرار تغذية الطبقة الجوفية بمياه الصرف المعالجة، مما يؤكد جدوى هذا الاستثمار الكبير في تأمين إمدادات الموارد المائية على المدى الطويل.
المياه عامل تمكين
أما في جنوب أفريقيا، فقد بلغ متوسط قيمة الموارد المائية المستخدمة في القطاع الصناعي 369.10 راند جنوب أفريقي للمتر المكعب، وهو أعلى بكثير من التعريفات السائدة. وقد شجعت هذه الرؤية صانعي السياسات على النظر في تعديل التعريفات التي تعزز كفاءة الاستخدام دون حدوث أي تأثيرات سلبية على القطاع الصناعي. وفي أستراليا، تم حصر مساهمة استخدام المياه الجوفية في دعم الاقتصاد الوطني بنحو 6.8 مليار دولار أسترالي سنويًا باستخدام القيمة الاقتصادية للمياه، مما يؤكد دور الموارد المائية كعامل تمكين اقتصادي للازدهار الوطني.
التجربة السعودية
يُعدّ النموذج الشامل لتحديد قيمة المياه الوطنية في المملكة العربية السعودية ذا أهمية خاصة لمنطقة الخليج، حيث يدمج قيم الاستخدام وعدم الاستخدام على مستوى جميع مصادر المياه، بما في ذلك المياه الجوفية، والمياه السطحية، والمياه المحلاة، ومياه الصرف المعالجة. وقد أصبح هذا الإطار أساساً للتخطيط الوطني، ورفع مستوى الوعي، واتخاذ القرارات المرتبطة بالحفاظ على الموارد، مما يجعله مرجعًا للمقارنة المعيارية على مستوى المنطقة بأكملها، بما يحقق التوازن بين طموحات النمو والإدارة المستدامة للموارد.
التحديد العملي لقيمة المياه
شددت نتائج التقرير على أهمية تحديد قيمة الموارد المائية، متجاوزةً بذلك التحديد النظري للقيمة إلى التطبيق العملي، كأداة عملية مساعدة لسن السياسات وصنع القرار، حيث يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي مواءمة تعريفات المياه الخام مع التكاليف الحقيقية للموارد، وتعزيز كفاءة استخدام المياه في قطاعي الزراعة والصناعة، مع إعطاء الأولوية لمشاريع الحفاظ على الموارد والبنية التحتية التي من شأنها تعظيم العوائد على المدى الطويل، علمًا بأن العمل بهذه الطريقة ووفقًا للقيمة الاقتصادية للمياه من شأنه ضمان التوفر الدائم للمياه العذبة اللازمة لاستدامة الصناعة والاقتصاد وحياة السكان جميعهم.